فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 4091

لا أعرف قرية أو مدينة فضلًا عن مصر من الأمصار الإسلامية إلّا ودخلها أعداء الإسلام، حتى مكّة المكرّمة دخلها القرامطة الباطنية واستباحوها وقتلوا الحُجاج وسفكوا دمائهم في صحن المسجد، واقتلعوا الحجر الأسود من الكعبة وبقي عندهم قرابة العشرين سنة!!

إن الأيام دول، والحرب بيننا وبين النصارى سجال، وقد دخلت القوات الإسلامية أوروبا من الجنوب والغرب ففتحت الكثير من المدن والحصون وقتلت الكثير وأسرت وسبت الكثير الكثير، ثم دارت الدائرة على المسلمين فأتت الحروب الصليبية وأعملت القتل والسلب والنهب في بلاد الإسلام واحتلت الكثير من المدن الإسلامية وبقيت في يدها دهرًا حتى حررها المسلمون .. ثم بدأ المسلمون بغزو بلاد الفرنجة (الأوروربيين) من الغرب ففتحوا المدن والقلاع الكثيرة ودانت لهم شرق أوروبا حتى كادوا يفتحوا روما، وظلت قوة الخلافة العثمانية فترة من الدهر حتى تمت هزيمتهم في الحروب العالمية وبدأت أوروبا النصرانية في احتلال البلاد الإسلامية .. قام علم الجهاد في الأمة وتحررت معظم بلاد الإسلام من الإحتلال العسكري وذهب جيل المجاهدين ليأتي بعده جيل ترك تعاليم الدين فهُزم هزيمة نفسية قبل الهزيمة العسكرية وأصبح أعداء الإسلام يتحكمون في البلاد الإسلامية بطريقة غير مباشرة عن طريق عملائهم من المنافقين!!

لقد كان هذا الإحتلال وهذا التسلط من الأعداء مصداق قول الله تعالى"وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ" (الشورى: 30) ، وقوله تعالى"أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (آل عمران: 165) ، وقوله تعالى"ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" (الأنفال: 53) ، فكان المسلمون في نعمة عظيمة في كنف الخلافة العثمانية الفاتحة المظفرة، ولكنهم غيّروا وبدلوا فتغير حالهم وفق سنن الله سبحانه وتعالى ..

لقد فرحنا بتدمير المباني التجارية في أمريكا، وفرحنا بهزيمة أمريكا في الصومال وفي أفغانستان، وسنفرح إن شاء الله بهزيمتهم في العراق"إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ" (آل عمران: 140 - 141) ، سنفرح إن نحن قمنا بواجبنا وحملنا على عاتقنا مسؤولية تحرير بلاد الإسلام من الغزو الصليبي واليهودي، وإن لم نفعل، فإننا نترك لأبناءنا تاريخًا أسودًا يصفوننا فيه - كما وصفنا نحن آباءنا - بالإبتعاد عن الدين وعدم تأدية الواجب المنوط بنا شرعًا وتخاذلنا عن نصرة الإسلام والمسلمين كما نقرأ نحن اليوم عن أمراء الطوائف في الأندلس ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت