أكثر من 50 سنة واليهود يقتلون ويعذّبون ويشرّدون أبناء الأرض المباركة، والمسلمون منصرفون بقلوبهم وعقولهم عن قضيتهم الأولى وكأن الذي يحدث في فلسطين ضرب من القصص والخيال الذي لا وجود له في الواقع المحسوس.
لماذا لا يتأثر المسلمون بما يحصل في فلسطين وهم يرون كل يوم على شاشات التلفاز وصفحات الجرائد والمجلات صور القتلى والجرحى من النساء والأطفال والشيوخ!! بيوت تُهدّم، ومزارع تُحرق، وأقصى يُدنّس، والمسلمون لاهون عن أولى القبلتين وثالث المسجدين [1] !!
بعد البحث والنظر، والسؤال والاستقراء، خرجت بمجموعة من الأسباب التي قد تُعيننا على فهم واقع المسلمين السلبي تجاه أهم قضيّة من قضاياهم المصيرية، هذا الواقع الأليم الذي قُتل فيه الإحساس، وغابت عنه النخوة، ووؤدت فيه المروءة .. ثم ثنيته بما رأيت أنه يصلح أن يكون باعثًا للقضية وموقظًا للقلوب الأبيّة.
من أهم أسباب انصراف قلوب المسلمين عما يجري في فلسطين:
تكرار المشهد: حيث يألف الإنسان مشاهد الدماء والأشلاء، ويعتاد سماع الأخبار عن القتلى والجرحى فتكتسب نفسه مناعة ضد التأثر بالأحداث التي تمر عليه مرور من سئمها فتحصل عنده رتابة نفسية يتبلّد على إثرها حسه ويموت إحساسه.
إنشغال المسلمين بطعامهم وشرابهم وشهواتهم عن قضاياهم المصيرية، بل عن دينهم، وهذا مما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال:"إِذَا ضَنَّ النَّاسُ بالدِّينَار والدِّرْهَم، وَتَبَايَعُوا بالعِينَةِ، واتَّبَعُوا أذْنَابَ البَقَرِ، وَترَكُوا الجِهَادَ في سَبِيلِ الله، أنْزَلَ الله بِهِمْ بَلاَءً، فلم يَرْفَعْهُ عَنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينهُم" (أبو داود \ حسن) .. إن الله لم يجعل في جوف امرئ قلبين، فمن انشغل بدنياه ولم يكن همه الإسلام ورفع رايته فإن قلبه لا يحترق ولا يتأثر لما يحصل لإخوانه في العقيدة، وهذا شأن أكثر عوام المسلمين اليوم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
(1) - (وليس ثالث الحرمين، لأن المسجد الأقصى ليس بحرم كما قرر العلماء)