ضعف الإيمان في قلوب المسلمين، وبالتالي ضعف الرابطة الأخوية بينهم .. إن علاقة الإسلام بالإيمان علاقة العام بالخاص: فكل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمن، وأغلب التكاليف العملية الشاقة في القرآن يخاطب بها المؤمن وليس المسلم (كالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) .. إن رابطة الإيمان أقوى من أية رابطة في الأرض، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى" (متفق عليه) . فإذا غاب الإيمان تقطعت الأعضاء وانفرط عقد الجسد، وهذا من أعظم أسباب انصراف قلوب المسلمين عن قضاياهم .. فالله المستعان.
تَعْمد الأجهزة الحكومية في البلدان العربية لعقد اللقاءات وإقامة المهرجانات باسم فلسطين، فتكون فيها من ألوان المنكرات كالرقص والأغاني والاختلاط، وترتفع فيها الشعارات الجاهلية والرايات الكفرية مما يصرف أصحاب القلوب الحية عن التفكير في القضية .. كما تقوم الحكومات العربية برفع بعض الشعارات الجوفاء وإطلاق بعض الكلمات الرنّانة التي وظيفتها تخدير القلوب وقتل الهمم وزرع الخمول في الأجساد، فيشتغل الناس بها عن العمل الجاد المثمر.
تسليم أمر القضية إلى سمسار من سماسرة الدماء والأشلاء ليُتاجر بها باسم المسلمين .. لقد أُتي بعرفات بعد أن ارتفعت راية الجهاد (وليس الإنتفاضة كما يزعم البعض) في فلسطين ليعمل على القضاء على الجهاد والمجاهدين، ولكي يضمن يهود عدم تمكن راية إسلامية إرهابية في فلسطين"لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ" (الحشر: 13) ، فكان قرار الإعتراف بهذا السمسار الخبيث من قبل يهود طعنة في قلوب المسلمين في الأرض المباركة لأنهم إن قاتلوه انشغلوا به عن يهود، وإن هادنوه أو أطاعوه أشغلهم بأنفسهم وتسلّط عليهم يهود!! لقد أبغض الناس هذا السمسار حتى اختلط في القلوب مع بغض شخصه نوع من الإنصراف اللاإرادي عن القضية الإسلامية الكبرى، نسأل الله أن يرينا فيه عجائب قدرته ..
إنصراف فلسطينيي المهجر في البلاد العربية وغيرها عن قضية بلادهم أعطى انطباعًا سلبيًا لكثير من الناس مفاده، أنه: إذا انصرف أصحاب الحق عن الإشتغال بقضيتهم فلماذا ينشغل بها غيرهم!! وهذا من جهل عوام الناس بالقضية التي هي إسلامية عقدية وليست فلسطينية أو عربية.
دفن أوراق القضية في مقبرة المنظمات الدولية التي يتحكم فيها النصارى والصهيونية .. هذه المنظمات الكفرية لم ولن تحل أي مشكلة إسلامية، وهي إنما وُضعت لقهر الشعوب الغير"نصراصهيونية"بأقل الخسائر، وكل