ثم بدأت عيناه تذرفان من الدموع، فأخذت أُذكره بفضل الجهاد وفضل المجاهدين، وما أعد الله لهم في الآخرة من الثواب لأُخفف عنه بعض ما يجد ..
فسكت بُرهة، ثم قال: يا أخ"حسين": كنت قبل كل معركة أتذكر حديث أم الربيع بنت البراء التي قال لها النبي صلى الله عليه وسلم"يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى". (البخاري) ، وكانت نفسي تتوق إلى فضل الله، ولكن الله سبحانه وتعالى اختار غير ذلك، ولا أدري أهو استدراج أم مكر من الله أم غير ذلك، والله إني لأحس بأنني أمشي في طريق كله أشواك وأنا في غاية الحذر، لقد كانت أرض الجهاد منبسطة ليس فيها هذه المكاره .. ثم أخذ يبكي بكاء شديدًا .. فقطعت الحوار رأفة به ..
لقد ذكر الشيخ عبد الله عزام رحمه الله بعض القصص التي تُبين وتؤكد كلام الأخ حفظه الله، فقد روى قصة أحد الإخوة المجاهدين"أبو عاصم العراقي"، قصّة عجيبة أسردها لكم:
قال الشيخ رحمه الله:"وأقبل رجب، وبدأ أبو عاصم يعد الأيام حتى يأتي رمضان ويفرك يديه قائلا: آه على شهادة في رمضان، وجاء اليوم الرابع عشر من رمضان (1406هـ) وجاءت معه معركة"أندراب-بغلان"واستأذن أبو عاصم ليشترك في المعركة، ويفجر باب القلعة التي يهاجمونها، وأُذن له."
طلب من أحمد شاه مسعود أن يدخل المعركة، فأذن له أن يدخل المعركة.
قال له: أنا أريد أن أنسف باب القلعة التي تريدون أن تهجموا عليها.
قال له: تفضل.
الذي كتب الأسماء كتب بجانب أبي عاصم شهيد! كل واحد بجانبه بلده، أما أبي عاصم كتب بدل بلده شهيد، جاءه شاب عربي آخر ["عبد الله أنس"وهو حي يُرزق، ويعيش الآن في بريطانيا] - هما إثنان عرب كانوا - قال له: أنت تستكثر إثنين من العرب، أنت تريد أن تأخذ واحد بسرعة!!
قال: هو شهيد، أقسم بالله أنه سيقتل اليوم شهيدا!!
قال: أنت تتألى على الله؟
الذي كان يقسم اسمه"صفي الله"قائد من قادة أحمد شاه، استشهد رحمة الله - قال: أنت تتألى على الله؟
قال: والله لا أتأله على الله!!
قال: تعلم الغيب؟