من تتبع طريقة عمل الإعلام الأمريكي يدرك إدراكًا لا يزاوله الشك بأنه إعلام موجّه توجيهًا سياسيًا يخدم سياسات الرئيس الأمريكي وحكومته، فهذا الإعلام بعيد كل البعد عن الحيادية، وكثير من القنوات الإعلامية العربية أصبحت الآن تنحى منحى الإعلام الأمريكي في خدمة المصالح الأمريكية ..
الجواب على السؤال أعلاه يأتي في عدة نقاط:
1 -الزرقاوي شخصية غامضة، والغموض يثير تطفل الشعوب الغربية التي أدمنت القصص والأفلام البوليسية، فشخصيته ستثير اهتمام الشارع الأمريكي لبعض الوقت، فهو الشخص المثالي لهذه الأسطورة، وغموض الزرقاوي يُعطي مساحة للحكومة الأمريكية في نسج ما تريد عن الرجل دون أن يَظهر كذبها للعيان ..
2 -ربط الزرقاوي بالمجاهدين في أفغانستان يعطي الحرب في العراق بعدًا آخر، ويبرر وجهة نظر بوش عند شعبه في أن هذه الحرب لم تكن على العراق فقط، ولم تكن لإسقاط صدام فقط، بل هي ضد الإرهاب الدولي المتمثل في الزرقاوي التابع لتنظيم قاعدة الجهاد، وهذا يعطي حكومة بوش المبرر للبقاء في العراق إلى ما شاء الله .. ومن المضحك أن يُطلق"ريكاردو عبد الزهرة شانتشيز"و"بول ظافر بريمر"وإخوانهم العراقيين القبليين الأقحاح على المجاهدين الأنصار لقب:"غرباء"في العراق!!
3 -ربط الزرقاوي بالقاعدة يعطي بعض الشرعية لإدعاءات بوش بتعاون صدام مع القاعدة (العدو الأكبر لأمريكا والعالم) ، وبالتالي شرعية احتلاله للعراق كما يزعم!!
4 -الزرقاوي شماعة يعلق عليها رؤوس المرتدين في العراق (ما يسمون بالحكومة العراقية المؤقتة) كل مصائب العراق، ويحاولون إقناع الرأي العام العالمي بأن الجهاد القائم في العراق ليس من قبل العراقيين وإنما هو تصفية حسابات بين قاعدة الجهاد في أفغانستان وبين الأمريكان، ومن هنا يبررون تمسكهم ببقاء الجيش الأمريكي في العراق، فهذا الجيش يحميهم من الإرهابيين المتطفلين على الشعب العراقي، وفي هذا تشويه لصورة قاعدة الجهاد التي لا تحب الخير للشعب العراقي، حسب زعمهم ..