فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 4091

كان يقرهم بين أظهر الصحابة , ولا يسلك بجهادهم مسلك جهاد من قد ناصبه الحرب على الشرك بالله ; لأن أحدهم كان إذا اطلع عليه أنه قد قال قولا كفر فيه بالله ثم أخذ به أنكره، وأظهر الإسلام بلسانه، فلم يكن صلى الله عليه وسلم يأخذه إلا بما أظهر له من قوله عند حضوره إياه وعزمه على إمضاء الحكم فيه، دون ما سلف من قول كان نطق به قبل ذلك، ودون اعتقاد ضميره الذي لم يبح الله لأحد الأخذ به في الحكم وتولى الأخذ به هو دون خلقه .. (انتهى) ..

لقد اختلف العلماء في قتل المنافقين، فمنهم من أجاز منابذتهم بالسيف، ومنهم من لم يُجزه ورأى جهادهم باللسان والبيان، وقد اختصر هذه الأقوال، وأضاف إليها في تفسيره الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله، فقال"أمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بجهاد الكفار والمنافقين والغلظة عليهم كما أمره بأن يخفض جناحه لمن اتبعه من المؤمنين وأخبره أن مصير الكفار والمنافقين إلى النار في الدار الآخرة .."

وقد تقدم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعة أسياف:

1 -سيف للمشركين"فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين"

2 -وسيف لكفار أهل الكتاب"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون"

3 -وسيف للمنافقين"جاهد الكفار والمنافقين"

4 -وسيف للبغاة"فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله"

وهذا يقتضي [والكلام لابن كثير] أنهم يجاهَدون بالسيوف إذا أظهروا النفاق وهو اختيار ابن جرير، وقال ابن مسعود في قوله"جاهد الكفار والمنافقين"قال بيده فإن لم يستطع فليكفهر في وجهه. وقال ابن عباس أمره الله تعالى بجهاد الكفار بالسيف والمنافقين باللسان وأذهب الرفق عنهم، وقال الضحاك جاهد الكفار بالسيف واغلظ على المنافقين بالكلام وهو مجاهدتهم، وعن مقاتل والربيع مثله: وقال الحسن وقتادة ومجاهد: مجاهدتهم إقامة الحدود عليهم .. وقد يقال إنه لا منافاة بين هذه الأقوال لأنه تارة يؤاخذهم بهذا وتارة بهذا بحسب الأحوال والله أعلم. (انتهى كلام ابن كثير رحمه الله) ..

والصواب - في نظري - والله أعلم ما قاله ابن كثير رحمه الله في آخر كلامه أنه"لا منافاة بين هذه الأقوال: لأنه تارة يؤاخذهم بهذا وتارة بهذا بحسب الأحوال، والله أعلم"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت