فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 4091

وعن اشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير"ان شهوته لتجري في جسده سبعين عاما يجد اللذة، ولا يلحقهم بذلك جنابة فيحتاجون إلى التطهير، ولا ضعف ولا انحلال قوة، بل وطئهم وطء التذاذ ونعيم لا آفة فيه بوجه من الوجوه"..

فيالله، كيف يقعدك حب الدنيا عن وصال من خلقت من النور، ونشأت في ظلال القصور، مع الولدان والحور، في دار النعيم والسرور، والله لا يجفُّ دم الشهيد حتى تلقاه، وتستمتع بشهود نورها عيناه، حوراء عيناء، جميلة حسناء، بكر عذراء ..

كلامها رخيم، وقدُّها قويم، وشعرها بهيم، وقدرها عظيم .. جفنها فاتر، وحسنها باهر، وجمالها زاهر، ودلالها ظاهر .. كحيل طرفها، جميل ظرفها، عذب نطقها، عجب خَلْقها، حسن خلقها ..

زاهية الحلي، بهية الحلل، كثيرة الوداد، عديمة الملل، قد قصرت طرفها عليك، فلم تنظر سواك، وتحبب إليك، بكل ما وافق هواك، لو برز ظفرها لطمس بدر التمام، ولو ظهر سوارها ليلا، لم يبق في الكون ظلام، ولو بدا معصمها لسبى كل الأنام، ولو اطلعت بين السماء والأرض، لملأ ريحها ما بينهما، ولو تفلت في البحر المالح، عاد كأعذب الماء ..

كلما نظرت إليها ازدادت في عينك حسنا، وكلما جالستها زادت إلى ذلك الحسن حسنا، أيجمل بعاقل أن يسمع بهذه ويقعد عن وصالها، كيف وله في الجنة من الحور العين أمثال أمثالها، تناديه إحداهن وقد بدى دلالها:

يا حبيبا لست أهوى غيره .... بالخواتيم يتم المفتتح

لا تكونن كمن جد إلى .... منتهى حاجته ثم جمح

لا، فما يخطب مثلي من سَها .... إنما يخطب مثلي من ألح

إنها جنان، فيها ما لذ وطاب، فيها الخيرات الحسان، قاصرات الطرف لا كالقيان، دونهن الحتوف، لا تُنال إلا بالجَهْد القطوف، الطريق معروف، وهو بالأخطار محفوف، فعند مسلم"إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف".. الماشي في هذا الطريق يزاحم الناس على أبواب الجنة، ويكون في دخولها من السابقين"إذا وقف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت