يظمئوا بعده أبدًا، وربحت تجارتهم فكانوا أسعد السعداء، وأولئك في صفقة بيعهم هم الرابحون {فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون} .
غادة ذات دلال ومرح .... يجد الناعت فيها ما اقترح
زانها اللّه بوجه جمعت .... فيه أوصاف غريبات الملح
وبعين كحلها من غنجها .... وبخد مسكه فيه رشح
ناعم تجري على صفحته .... نضرة الملك ولألاء الفرح
فُتح باب السوق فأين تجّار الآخرة الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ويجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم يغفر لهم الله ذنوبهم ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن!! أين أصحاب البضائع الحاضرة!! {إن الله اشترى} فمن يبيع نفسه وماله وله {الجنة} ..
يا جالسًا في بيته، يا منتظرا حتفه، يا ممنيًا نفسه، يا قائمًا في مسجده، يا عاكفًا في محرابه، يا فاطرًا في مكة، يا متسحّرًا في المدينة، يا قائمًا ليلة القدر عن الحجر الأسود: روى ابن حبان في صحيحه، والبيهقي، وغيرهما، عن مجاهد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه كان في الرباط ففزعوا إلى الساحل، ثم قيل: لا بأس، فانصرف الناس، وأبو هريرة واقف، فمر به إنسان فقال: ما يوقفك يا أبا هريرة!! فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"موقف ساعة في سبيل اللّه خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود".
{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} (التوبة: 19 - 20)
ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة، ألا وإن الجنة تحت ظلال السيوف، ولا يحمل السيوف إلا المؤمنون، ولا يقوم بحقها إلا المتقون: الذين إلى الجنة يتوقون، وبربهم موقنون وعليه يتوكلون، وأمره يُجيبون، وفي نعيمه يطمعون، ومن عذابه يُشفقون، أولئك هم المقرّبون الذين ينالون الفردوس الأعلى هم فيه خالدون ..