-وأحيى به الشام، بل والإسلام، بعد أن كاد ينثلم بتثبيت أولي الأمر لما أقبل حزب التتر والبغي في خيلائهم، فظنت بالله الظنون، وزلزل المؤمنون، واشرأّب النفاق وأبدى صفحته.
ومحاسنه كثيرة، وهو أكبر من أن ينبه على سيرته مثلي، فلو حلفت بين الركن والمقام، لحلفت: أني ما رأيت بعيني مثله، وأنه ما رأى مثل نفسه (انظر: طبقات الحنابلة لابن رجب 389 - 390) .
وقال عنه الحافظ أبو الحجاج يوسف المزي:"ما رأيت مثله. ولا رأى هو مثل نفسه، ولا رأيت أحدًا أعلم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا أتبع لهما منه".
وقال الشيخ الحافظ أبو الفتوح محمد بن سيد الناس اليعمري الأندلسي:
"كاد يستوعب السنن والآثار حفظًا،"
-إن تكلم في التفسير: فهو حامل رايته،
-أو أفتى في الفقه: فهو مدرك غايته،
-أو ذاكر بالحديث: فهو صاحب علمه وروايته،
-أو حاضر بالنّحل والملل لم ير أوسع من نحلته في ذلك ولا أرفع من رايته.
برز في كل فن على أبناء جنسه. ولم تر عين من رآه مثله" (انتهى كلامه) "
والقارئ لسيرة هذا الرجل يرى فيه العالم الشرعي المتمكن، والسياسي البارع، والمفكر العبقري، والمجاهد الصنديد، والمتكلم الفصيح، العالم بأحوال الناس، المؤمن بقلبه، القائل بلسانه، العامل بيده، المجاهد بسيفه ..
هذه الشخصية التاريخية قلما تتكرر في تاريخ البشرية، والذي ينتظر ابن تيمية آخر في زماننا هذا، أو يقارن أحوال ابن تيمية بعلماء الأمة في هذا الزمان فإنه يظلم هؤلاء العلماء، فخلق المدارك والطاقات في الناس بيد الله وحده سبحانه.