جمع الشيخ"غلام محمد نيازي"- رحمه الله - بعض طلبة كلية الشريعة وبعض أهل الإستقامة من الطلبة، وأعلنها مدوية:"يجب شرعًا الخروج على الحكومة الشيوعية الكافرة"..
قُتل - رحمه الله - وتفرّق تلاميذه، ليلتقوا بعد سنوات في بيشاور، فتردد النّفر: هل يشكلوا حزبًا سياسيًا، أم يخاطبوا بعض أفراد الجيش الأفغاني لعمل إنقلاب آخر، أم ماذا!! قدّموا رجل وأخروا!! طرحوا الآراء وتداولوا!! وبكل ثقة ورباطة جأش، أعلن ليث من ليوث غزني (قلب الدين حكمتيار) ، بأن: ليس للشيوعيين إلا السيف .. فأطلق أول رصاصة في نعش الكفر العالمي .. وبدأ الجهاد ..
بعد بضع سنوات من القتال: عرج إلى تلك البلاد أحد الرجال الأفذاذ من أرض المعراج لينقل صورة الجهاد الأفغاني إلى العالم الإسلامي: كانت الصورة مشرقة، وكانت كلمات الناقل لا تقل إشراقًا عن تلك الصور البديعة ..
شُحذَت الهمم .. تحرّكت القلوب بعد سكون .. ظهر الأمل .. أشرقت شمس أعمال رجال الأمة الأوَل .. طاب لأهل الإسلام في خراسان المنون .. بحلقت إلى أرض أفغان المُقَل ..
العلماء في العالم الإسلامي يدعون للجهاد .. الخطباء يصرخون: حي على الجهاد .. الناس يُنفقون على أهل الجهاد .. الحكام يسهّلون وصول الرجال إلى أرض الجهاد .. عقد من الزمن كان الطاغي فيه على فكر الأمة: فريضة الجهاد .. التلفاز، الجرائد، المجلات، الأشرطة، الكتب، المحاضرات، الندوات، التبرعات، المخيمات، القرارات .. كان الناس في حلم - وما أجمله من حلم - كانت تذكرة الطائرة من جزيرة العرب إلى أفغانستان بثُلث الثمن على الخطوط الوطنية!! كان الأمراء يتسابقون بالتبرعات للمجاهدين ويتفاخرون بذلك .. كان العلماء يحضون أهل الخير على بذل الأموال، ومن العلماء من جهّز مئات المجاهدين على حسابه الخاص!!
في مثل هذا الجو الروحاني المشحون بحب الجهاد والشهادة والبذل لهذا الدين: نفر خيرة شباب أمة محمد صلى الله عليه وسلم من بلادهم إلى بلاد الأفغان لنُصرة المجاهدين استجابة لنداء رب العالمين {انفروا خفافًا وثقالا} : الغني والفقير، الكبير والصغير، المتزوج والأعزب .. كل من صدّق الآيات بقلبه، واعتقد كلام النبي -