فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 4091

صلى الله عليه وسلم - بفؤاده، وآثر الآخرة: التي هي معاده، حمل على الكتف زاده، وكان التُّقى خير زاده .. حتى النساء خلعن حليّهن وأنفقن من أموالهن وانتدبن أبنائهن للجهاد في سبيل الله ..

كانت الجرائد والمجلات الحكومية والخاصة تتفاخر بأمجاد المجاهدين وانتصاراتهم وكراماتهم .. كان قادة المجاهدين يخطبون في المساجد والجامعات والمدارس في أكثر الدول الإسلامية، بل حتى في الدول الأوروبية وأمريكا .. كان أبي عبد الله"أسامة"يستقبله المسلمون (حكامًا وعلماء ومحكومين) استقبال القادة الفاتحين .. كان العلماء يُعلنون تشرّفهم أن يكون أسامة وإخوانه جلسائهم .. كان أسامة يتكلّم بين يدي أكبر علماء الأمة منزلة، وأعظمهم قدرًا، وأغزرهم علمًا، كان يحرّض على الجهاد من مكة، وعلى النفير من المدينة، وعلى الإنفاق من جدّة، وعلى النُّصرة العامة من نجد ..

ولكن هذا الحلم الجميل كان ورائه كيد خبيث خطير!!

الحكّام أخذوا الضوء الأخضر من أمريكا لمساندة الجهاد: أمريكا كانت تريد إضعاف الدولة الشيوعية السوفييتية العدوّة اللدود للمدنية الغربية .. كان الكيد الأمريكي: أن تضرب المسلمين بالشيوعيين فيضعف الإثنين ليسهل عليها السيطرة عليهم فيما بعد، ولذلك أمرت الحكام بالحث على الجهاد ..

حصلت المفاجأة الكبرى التي لم يحسب لها أهل الأرض حساب!!

إنتصر المجاهدون العُزّل على السوفييت، وكانت تلك الملحمة التاريخية لا يمكن أن تؤتي هذه النتيجة - في ذلك الزمن القصير - بالمقاييس الأرضية!! وخرج المجاهدون من الحرب وهم أقوياء!!

جُنّ جنون يهود ومن دار في فلكهم لما رأوا شباب أمة محمد - الذين عملوا على تخديرهم بالخمر والزنا والهوى والخنى لسنوات طويلة - وقد: استبدلوا المعازف بالرصاص، والقيان بالقنابل، والهوى بالمدافع، وفاره السيّارات بالدبابات، ففتحوا من البلاد أضعاف أضعاف حجم فلسطين في وقت قياسي يكاد يكون معجزة بتلك الإمكانيات المتواضعة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت