أما هؤلاء الذين {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ} ، فقد جهلوا أو تجاهلوا بأنه {يَابَى اللهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} ، فحقيقة هذا الأمر أن الله {أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} ، ولن يوقف هذا الظهور نعيق ناعق أو تلبيس منافق ..
لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله تعالى، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله تعالى، ثم تكون ملكا عاضا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله تعالى، ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله تعالى، ثم تكون خلافة على منهاج نبوة. ثم سكت"صلى الله عليه وسلم (الحديث سنده حسن، وصححه العراقي، وهو في السلسلة الصحيحة) ..
لقد انقضت النبوة (على صاحبها الصلاة والسلام) ، وانقضت الخلافة التي على منهاج النبوة (رضي الله عن أصحابها) ، وانقضى الملك العاض، وما أرانا اليوم إلا في مرحلة الحكم الجبري وقد بدت بوادر نهايته قريبة بإذن الله، ونحن على موعد مع وعد الذي لا ينطق عن الهوى، فنسأل الله أن يعجل الخلافة التي على منهاج النبوة .. فكما أن يهود يعملون على توطئة الأرض لمسيحهم الدجال فإن أهل الإسلام اليوم (وخاصة المجاهدون) يعملون على توطئة الأرض لهذه الخلافة الموعودة، فالسعيد من ساهم في إقامتها والشقي من فاته العمل من أجلها، أما من وقف في وجه العاملين لها فهذا الخاسر المخذول في الدنيا والآخرة ..
والله أعلم .. وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..
كتبه
حسين بن محمود
20 ذي الحجة 1425هـ