لقد وقف خيرة رجال هذه الأمة في وجه هذا المخطط الشيطاني لإطفاء هذا النور الرباني في الأرض، ولكن الله يأبى وأبى إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ..
لقد خرج هؤلاء الرجال من دنياهم ومن حياتهم ابتغاء مرضاة ربهم، وبقي من بقي خلفهم من المسلمين لا يسعهم إلا أن متابعة أخبارهم وأياديهم على قلوبهم يفرحون بإنتصارهم ويحزنون لمصابهم ..
بعض المسلمين يمد المجاهدين بالرجال والعتاد، وبعضهم يمدهم بالمال، وآخرين يمدونهم بالرأي والمشورة، وهذا كله - في هذا الوقت - من أعظم الجهاد، ولكن العتب على الذين لا يقدرون على كل ذلك - مع حرقة في قلوبهم - وقعدوا عن النصرة حتى بالدعاء الذي هو من أعظم أسباب النصر والنصرة!!
لا يكفي المخلص أن يكون قلبه ولسانه مع المجاهدين دون تلك الدموع التي تخالج شغاف النفس في ظلمات الليل يناجي ربه ويدعوا لهم بالنصرة والتمكين، إن هذا من الإجحاف والجحود بحق هؤلاء المجاهدين الذين بذلوا الغالي والنفيس في سبيل عزة الأمة وكرامتها ..
إن الدعاء جزء لا يتجزأ من الجهاد في سبيل الله، قال اللّه عزّ وجلّ في كتابه"يا أيُّها الَّذين آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّه كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (الأنفال: 45)
وجاء في سنن أبي داود بإسناد صحيح، عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:"ثِنْتَانِ لا تُرَدَّانِ ـ أوْ قَلَّما تُرَدَّانِ ـ الدُعاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَعِنْدَ البأسِ حِينَ يُلْجِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا"
وها هو خير خلق الله، رسول الله صلى الله عليه وسلم يلهج بالدعاء قبل احتدام الجحافل في غزوة بدر كما في صحيحي البخاري ومسلم، عن ابن عباس أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال وهو في قُبّته:"اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تُعبد بعد اليوم"
فأخذ أبو بكر رضي اللّه عنه بيده، فقال: حَسْبُكَ يا رسول اللّه! فقد أَلْحَحْتَ على ربِّك، فخرج وهو يقول:"سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأمَرُّ" (القمر: 45 - 46) ""