فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 4091

أما الرأي في المسألة، فأقول:

أشك، بل أكاد أجزم بأن المجاهدين ليس لهم يد في هذا الأمر، والأمر لا يعدو أن يكون مدبرًا من قبل بضع الأجهزة الإستخباراتية اليهودية أو الأمريكية (أو الفرنسية) للزج بفرنسا في خضم الأحداث .. فإذا قُتل هذين الصحفيين فإن هذا يزيد من حقد جموع النصارى الفرنسيين على المسلمين (الحقد موجود أصلًا، والفرنسيين أشد عداوة للمسلمين من الأمريكان) وهذا مما يجعلهم يضغطون على حكومتهم لتغير موقفها من قضية العراق أو تخفيف حدة معارضتها لهذه الحرب، ولولا غموض في بعض حيثيات هذه الحادثة لأقسمت بأن اليهود وراء هذه الفعلة لما لهم من المصالح الواضحة الجلية، وأقلها شأنًا: التغطية على فضيحة إحراق المعبد اليهودي، ومحاولة كسب ود الشعب الفرنسي الذي أظهرت الإستطلاعات تراجع ودهم لليهود في الآونة الأخيرة، ومحاولة تشويه صورة المسلمين عامة والمجاهدين خاصة بزعم أن المسلمين لا يحفظون لأحد معروفًا ما دام كافرًا ..

إن المجاهدين في العراق ليسوا بالسذاجة التي أعلنها البعض - وبكل وقاحة - في بعض المقالات والبيانات والمقابلات، فهؤلاء الرجال أهل خبرة ودراية في الحرب ومصالحها وحيثياتها، والشعب العراقي من أعقل الشعوب العربية والإسلامية وأعلمهم بالسياسات الدولية، ولا يخفى على إخواننا في العراق ما وراء مثل هذا الأمر من مفاسد ترجح على المصالح، فالجزم بأن المجاهدين وراء هذا الأمر يعد مجازفة خطيرة ووهم كبير ..

أما الأمر الذي فضح المختطفين وبرأ ساحة المجاهدين فهو: مطالبتهم فرنسا بمراجعة قانون الحجاب!! هذا الأمر بحد ذاته يعد طرفة مضحكة لمن خبر منهج المجاهدين المستمد من شرع رب العالمين ..

كيف يطالب المجاهدون فرنسا بمثل هذا وهم يدْعون المسلمين في كل مناسبة بعدم البقاء في الدول الكافرة امتثالًا لأمر خاتم النبيين والمرسلين!! إن بقاء نساء المسلمين في دولة الكفر فرنسا يعد بحد ذاته جريمة كبيرة عند المجاهدين، فالنبي صلى الله عليه وسلم تبرأ ممن يعيش بين ظهراني الكفار، قال صلى الله عليه وسلم"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين" (صححه الألباني في إرواء الغليل) ، فكيف يقوم المجاهدون في العراق - مع ما دهمهم من أمر عظيم - بمجرد التفكير في الدفاع عن قضية من تبرأ منهم رسول رب العالمين!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت