كتاب الذال
العود"ذَوْيًا"من باب رعى و"ذُوِيًّا"على فعول بمعنى"ذَبَلَ"، و"أَذْوَاهُ"الحر أذبله و"ذَا"لامه ياء محذوفة وأما عينه فقيل"يَاءٌ"أيضا؛ لأنه سمع فيه الإمالة وقيل"وَاوٌ"وهو الأقيس؛ لأن باب طوى أكثر من باب حبى، ووزنه في الأصل"ذَوَيٌ"وزان سبب ويكون بمعنى صاحب، فيعرب بالواو والألف والياء ولا يستعمل إلا مضافا إلى اسم جنس فيقال"ذُو عِلْمٍ"و"ذُو مَالٍ"و"ذَوَا عِلْمٍ"و"ذَوُو عِلْمٍ"و"ذَاتُ مَالٍ"و"ذَوَاتَا مَالٍ"و"ذَوَاتُ مَالٍ"فإن دلّت على الوصفية نحو ذات جمال وذات حسن كتبت بالتاء؛ لأنها اسم والاسم لا تلحقه الهاء الفارقة بين المذكر والمؤنث وجاز بالهاء؛ لأن فيها معنى الصفة فأشبه المشتقات نحو قائمة وقد تجعل اسما مستقلا فيعبر بها عن الأجسام فيقال"ذات الشيء"بمعنى حقيقته وماهيته، وأما قولهم في"ذَاتِ اللهِ"فهو مثل قولهم في جنب الله ولوجه الله، وأنكر بعضهم أن يكون ذلك في الكلام القديم ولأجل ذلك قال ابن برهان من النحاة: قول المتكلمين"ذَاتُ اللهِ"جهل؛ لأن أسماءه لا تلحقها تاء التأنيث فلا يقال علامة وإن كان أعلم العالمين قال: وقولهم الصفات"الذَّاتِيَّةُ"خطأ أيضا فإن النسبة إلى"ذَاتٍ""ذَوَوِيٌّ"لأن النسبة ترد الاسم إلى أصله.
وما قاله ابن برهان فيما إذا كانت بمعنى الصاحبة والوصف مسلّم والكلام فيما إذا قطعت عن هذا المعنى واستعملت في غيره بمعنى الاسمية نحو: {عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} والمعنى عليم بنفس الصدور أي ببواطنها وخفياتها وقد صار استعمالها بمعنى نفس الشيء عرفا مشهورا حتى قال الناس"ذَاتٌ مُتَمَيِّزَةٌ"و"ذَاتٌ مُحْدَثَةٌ"ونسبوا إليها على لفظها من غير تغيير فقالوا: عيب"ذَاتِيٌّ"بمعنى جبلي وخلقي، وحكى المطرزي عن بعض الأئمة كلّ شيء"ذَاتٌ"وكلّ ذات شيء وحكى عن صاحب التكملة جعل الله ما بيننا"فِي ذَاتِهِ"وقول أبي تمام:
وَيَضْرِبُ فِي ذَاتِ الإِلَهِ فَيُوجِعُ
وحكى ابن فارس في متخير الألفاظ قوله:
فَنِعْمَ ابْنُ عَمِّ القَوْمِ فِي ذَاتِ مَالِهِ إِذَا كَانَ بَعْضُ القَوْمِ فِي مَالِهِ كَلْبًاأي فنعم فعله في نفس ماله من الجود والكرم إذا بخل غيره، وقال أبو زيد: لقيته"أَوَّلَ ذَاتِ يَدَيْنِ"أي أول كلّ شيء، وَأَمَّا"أَوَّلُ ذَاتِ يَدَيْنِ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللهَ"أي أول كلّ شيء وقال النابغة:
مَجَلَّتُهُمْ ذَاتُ الإِلَهِ وَدِينُهُمْ قَوِيمٌ فَمَا يَرْجُونَ غَيْرَ العَوَاقِبِالمجلة بالجيم: الصحيفة أي كتابهم عبودية نفس الإله، وقال الحجة في قوله تعالى: {عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} "ذَاتُ الشَّيْءِ"نفسه، والصدور يكنى بها عن القلوب، وقال أيضا في سورة السجدة: و"نَفْسُ الشَّيْءِ"و"ذَاتُهُ"و"عَيْنُهُ"هؤلاء وصف له وقال المهدوي في التفسير: النفس في اللغة على معانٍ؛ نفس الحيوان و"ذَاتُ الشَّيْءِ"الذي يخبر عنه فجعل نفس الشيء وذات الشيء مترادفين.
وإذا نقل هذا فالكلمة عربية ولا التفات إلى من أنكر كونها من العربية فإنها في القرآن وهو أفصح الكلام العربي.
[ذ ي ب] الذِّئْبُ:
يهمز ولا يهمز، ويقع على الذكر والأنثى، وربما دخلت الهاء في الأنثى فقيل"ذِئْبَةٌ"وجمع القليل"أَذْؤُبٌ"مثل أفلس وجمع الكثير"ذِئَابٌ"و"ذُؤْبَانٌ"ويجوز التخفيف فيقال"ذِيَابٌ"بالياء لوجود الكسرة، وقَوْلُهُمْ:"كَيْتَ وذَيْتَ"هو كناية عن الحديث قالوا: والأصل كيه وذيه لكنه أبدل من الهاء تاء، وفتحت لالتقاء الساكنين وطلبا للتخفيف.
[ذ ي ع] ذَاعَ:
الحديث"ذَيْعًا"و"ذُيُوعًا"انتشر وظهر، و"أَذَعْتُهُ"أظهرته.
[ذ ي ل] ذَالَ:
الثوب"يَذِيلُ""ذَيْلًا"من باب باع طال حتى مسّ الأرض ثم أطلق"الذَّيْلُ"على طرفه الذي يلي الأرض وإن لم يمسها تسمية بالمصدر، والجمع"ذُيُولٌ"، و"ذَالَ"الرجل"يَذِيلُ"جرّ"أَذْيَالَهُ"خيلاء.
و"ذَالَ"الشيء"ذَيْلًا"هان، و"أَذَالَهُ"صاحبه"إِذَالَةً".
[ذ ي م] ذَامَ:
الشخص المتاع"ذَيْمًا"من باب باع، و"ذَامًا"على القلب عابه فالمتاع"مَذِيمٌ"، و"ذَأَمَهُ""يَذْأَمُهُ"بالهمز من باب نفع مثله فهو"مَذْءُومٌ".
[ذ ي] ذِي:
اسم إشارة لمؤنثة حاضرة يقال ذي فعلت ويدخلها ها التنبيه فيقال: هذي فعلت وهذه أيضا، قال ابن السكيت: ويقال: تيك فعلت ولا يقال: ذيك فعلت، و"ذَا"اسم إشارة لمذكر حاضر أيضا قال الأخفش وجماعة من البصريين الأصل"ذَيٌّ"بياء مشددة فخففوا ثم قلبوا الياء ألفا؛ لأنه سمع إمالتها، وأما جعلهم اللام ياء فلوجود باب حييت دون حيوت، وذهب بعضهم إلى أن الأصل"ذَوَيٌ"فحذفت الياء التي هي لام الكلمة اعتباطا، وقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وإنما قيل أصل العين واو لعدم إمالتها في مشهور الكلام وإذا كانت العين واوا فاللام ياء فإن باب طوى أكثر من باب حيي وعلم من ذلك أنه متى كانت العين ياء لزم أن تكون اللام ياء أيضا وإذا كانت العين واوا فاللام ياء في الأكثر.