بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الشَّيخ الإمام العلَّامة أبو العبَّاس أحمدُ بنُ مُحمَّد بن عليٍّ الفيُّوميُّ المُقري رحمهُ اللَّهُ آمين
الحمدُ للَّه ربِّ العالمين وصلاتُهُ وسلامُهُ على سيِّدنا مُحمَّدٍ أشرف المُرسلين وخاتم النَّبيِّين وعلى آله وصحبه أجمعين.
"وبعدُ"فإنِّي كُنتُ جمعتُ كتابًا في غريب شرح الوجيز للإمام الرَّافعيِّ وأوسعتُ فيه من تصاريف الكلمة وأضفتُ إليه زياداتٍ من لُغة غيره ومن الألفاظ المُشتبهات والمُتماثلات ومن إعراب الشَّواهد وبيان معانيها وغير ذلك ممَّا تدعُو إليه حاجةُ الأديب الماهر.
قسمتُ كُلَّ حرفٍ منهُ باعتبار اللَّفظ إلى أسماءٍ مُنوَّعةٍ إلى مكسُور الأوَّل ومضمُوم الأوَّل ومفتُوح الأوَّل.
وإلى أفعالٍ بحسب أوزانها فحاز من الضَّبط الأصل الوفيَّ وحلَّ من الإيجاز الفرع العليَّ؛ غير أنَّهُ افترقت بالمادَّة الواحدة أبوابُهُ فوعرت على السَّالك شعابُهُ وامتُدحت بين يدي الشَّادي رحابُهُ فكان جديرًا بأن تنبهر دُون غايته فجرَّ إلى مللٍ ينطوي على خللٍ فأحببتُ اختصارهُ على النَّهج المعرُوف والسَّبيل المألُوف ليسهُل تناوُلُهُ بضمِّ مُنتشره ويُقصرُ تطاوُلُهُ بنظم مُنتثره.
وقيَّدتُ ما يحتاجُ إلى تقييدٍ بألفاظٍ مشهُورة البناء فقُلتُ مثلُ فلسٍ وفُلُوسٍ وقُفلٍ وأقفالٍ وهملٍ وإهمالٍ ونحو ذلك.
وفي الأفعال مثلُ ضرب يضربُ أو من باب قتل وشبه ذلك، لكن إن ذُكر المصدرُ مع مثالٍ دخل في التَّمثيل وإلَّا فلا.
مُعتبرًا فيه الأُصُول مُقدِّمًا الفاء ثُمَّ العين لكن إذا وقعت العينُ ألفًا وعُرف انقلابُها عن واوٍ أو ياءٍ فهُو ظاهرٌ، وإن جُهل ولم تُمل جعلتُها مكان الواو لأنَّ العرب ألحقت الألف المجهُولة بالمُنقلبة عن الواو ففتحتها ولم تملَّها فكانت أُختُها نحو الخامة والآفة، وإن وقعت الهمزةُ عينًا وانكسر ما قبلها جعلتُها مكان الياء نحوُ البير والذِّيب