فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 364

كتاب الميم

وعلى هذا"فَالمَسْحُ"مشترك بين معنيين فإن جاز إطلاق اللفظة الواحدة وإرادة كلا معنييها إن كانت مشتركة أو حقيقة في أحدهما مجازًا في الآخر كما هو قول الشافعي فلا كلام، وإن قيل بالمنع فالعامل محذوف والتقدير: وامسحوا بأرجلكم مع إرادة الغسل، وسوّغ حذفه تقدم لفظه وإرادة التخفيف، ولك أن تسأل عن شيئين:"أَحَدُهُمَا"أنكم قلتم الباء في برُءوسكُمْ للتبعيض فهل هي كذلك في الأرجل حتى ساغ عطفها بالجر؛ لأن المعطوف شريك المعطوف عليه في عامله والجواب نعم؛ لأن الرِّجْل تنطلق إلى الفخذ ولكن حددت بقوله: {إِلَى الْكَعْبَيْنِ} فهو عطف بعض مبين على بعض مجمل ولا لبس فيه، كما يقال: خذ من هذا ما أردت ومن هذا نصفه، وقد قرأ نصف السبعة بالجر ونصفهم بالنصب فوجه الجر مراعاة لفظ العامل؛ لأنه للتبعيض كما تقدم وهذا يقوي مذهب الشافعي، قال الأزهري: ويدل على أن المسح على هذه غسل أن المسح على الرِّجْل لو كان مسحًا كمسح الرأس لما حدد إلى الكعبين كما جاء التحديد في اليدين إلى المرافق، وقال: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} بغير تحديد، ووجه النصب استئناف العامل، وهذا يقوي مذهب من يمنع حمل المشترك على معنييه أو عطفه على محل الباء؛ لأن التقدير: وامسحوا بعض رءوسكم فعطف على المقدر على توهم وجوده، والعطف على المعنى ويسمى العطف على التوهم كثير في كلام العرب.

و"الثّاني"عن قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءوسِكُمْ} لا يخلو إما أن يقال المراد البشرة والشعر بدل عنها أو بالعكس، فإن قيل بالأول وهو أن البشرة أصل فلا يجوز لمن حلق بعض رأسه أن يمسح على الشعر لتمكنه من الأصل ولا أعلم أحدا من أئمة المذهب قال به، وإن قيل بالثاني وهو أن الشعر أصل فينبغي أن يجوز المسح على أي موضع كان من الشعر سواء خرج الممسوح عن محل الفرض أو لا ولم يقولوا به، و"مَسَحْتُ"الأرض مسحا: ذرعتها والاسم"المِسَاحَةُ"بالكسر، و"المِسْحُ": البلاس والجمع"المُسُوحُ"مثل حمل وحمول.

و"المَسِيحُ": عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام معرب وأصله بالشين معجمة، و"المَسِيحُ الدَّجَّالُ": صاحب الفتنة العظمى، قال ابن فارس:"المَسِيحُ"الذي مسح أحد شقي وجهه ولا عين له ولا حاجب، وسمي الدجال"مَسِيحًا"؛ لأنه كذلك ومنه درهم"مَسِيحٌ"أي أطلس لا نقش عليه، وقد جمع الشاعر بين الاسمين فقال:

إِنَّ المَسِيحَ يَقْتُلُ المَسِيحَاوَالمَسِيحَةُ: الذؤابة، والجمع"المَسَائِحُ"، و"التِّمْسَاحُ"من دواب البحر يشبه الورل في الخلق لكن يكون طوله خمس أذرع وأقل من ذلك، ويختطف الإنسان والبقرة ويغوص به في الماء فيأكله، و"التِّمْسَحُ"كأنه مقصور منه والجمع"تَمَاسِحُ"، و"تَمَاسِيحُ".

[م س خ]مَسَخَهُ:

الله مسخًا: حوَّل صورته التي كان عليها إلى غيرها، و"مَسَخَ"الكاتب إذا صحّف فأحال المعنى في كتابته.

[م س س] مَسِسْتُهُ:

من باب تعب: وفي لغة"مَسَسْتُهُ مَسًّا"من باب قتل: أفضيت إليه بيدي من غير حائل هكذا قيدوه والاسم"المَسِيسُ"مثل كريم، و"مَاسَّهَا مُمَاسَّةً"كذلك، و"مَسَّتِ"الحاجة إلى كذا ألجأت إليه، و"مَاسَّهُ""مُمَاسَّةً"، و"مِسَاسًا"من باب قاتل بمعنى"مَسَّهُ"، و"تَمَاسَّا": مسَّ كل واحد الآخر، و"مَسَّ"الماء الجسد"مَسًّا": أصابه ويتعدى إلى ثانٍ بالحرف وبالهمزة فيقال"مَسِسْتُ"الجسد بماء، و"أَمْسَسْتُ"الجسد ماء.

[م س ك] مَسَكْتُ:

بالشيء"مَسْكًا"من باب ضرب، و"تَمَسَّكْتُ"، و"امْتَسَكْتُ"، و"اسْتَمْسَكْتُ"بمعنى أخذت به وتعلقت واعتصمت، و"أَمْسَكْتُهُ"بيدي"إِمْسَاكًا"قبضته باليد، و"أَمْسَكْتُ"عن الأمر كففت عنه، و"أَمْسَكْتُ"المتاع على نفسي حبسته، و"أَمْسَكَ"الله الغيث حبسه ومنع نزوله، و"اسْتَمْسَكَ"البول: انحبس، والبول"لا يَسْتَمْسِكُ"لا ينحبس بل يقطر على خلاف العادة، و"اسْتَمْسَكَ"الرجل على الراحلة: استطاع الركوب، و"المَسْكُ": الجلد والجمع"مُسُوكٌ"مثل فلس وفلوس، و"المَسَكُ"بفتحتين: أسورة من ذبل أو عاج، و"المُسْكَةُ"وزان غرفة من الطعام والشراب ما يمسك الرمق، وليس لأمره"مُسْكَةٌ": أي أصل يعول عليه، وليس له"مُسْكَةٌ"أي عقل، وليس به"مُسْكَةٌ"أي قوة. و"المِسْكُ"طيب معروف وهو معرب والعرب تسميه المشموم وهو عندهم أفضل الطيب، ولهذا ورد:"لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ المِسْكِ"ترغيبا في إبقاء أثر الصوم، قال الفراء: "المِسْكُ مذكر، وقال غيره: يذكر ويؤنث، فيقال هو"المِسْكُ"، وهي"المِسْكُ"، وأنشد أبو عبيدة على التأنيث قول الشاعر:"

وَالمِسْكُ والعَنْبَرُ خَيْرُ طِيبٍ أُخِذَتَا بِالثَّمَنِ الرَّغِيبِوقال السجستاني: من أنث"المِسْكَ"جعله جمعا فيكون تأنيثه بمنزلة تأنيث الذهب والعسل، قال: وواحدته"مِسْكَةٌ"مثل ذهب وذهبة، قال ابن السكيت: وأصله"مِسِكٌ"بكسرتين، قال رؤبة:

إِنْ تُشْفَ نَفْسِي مِنْ ذُبَابَاتِ الحَسَكْ أَحْرِ بِهَا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ المِسِكْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت