كتاب الغين
وقوله:"مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ كَأِذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالقُرْآنِ"قال الأزهري: أخبرني عبد الملك البغوي عن الربيع عن الشافعي أن معناه تحزين القراءة وترقيقها، وتحقيق ذلك في الحديث الآخر"زَيِّنُوا القُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ"وهكذا فسره أبو عبيد فالحديث الأول من الغنى مقصورا والثاني من"الغِنَاءِ"ممدودا فافهمه هذا لفظه، و"الغَنَاءُ"مثل كلام الاكتفاء وليس عنده"غَنَاءٌ"أي ما يغتنى به يقال"غَنِيتُ"بكذا عن غيره من باب تعب إذا"اسْتَغْنَيْتَ"به والاسم"الغُنْيَةُ"بالضم فأنا"غَنِيٌّ"، و"غَنِيَتِ"المرأة بزوجها عن غيره فهي"غَانِيَةٌ"مخفف والجمع"الغَوَانِي"، و"أَغْنَيْتُ"عنك بالألف"مَغْنَى"فلان، و"مَغْنَاتَهُ"إذا أجزأت عنه وقمت مقامه وحكى الأزهري ما"أَغْنَى"فلان شيئا بالغين والعين أي لم ينفع في مهم ولم يكف مئونةً، و"غَنِيَ"من المال"يَغْنَى""غِنًى"مثل رَضْيَ يَرْضَى رضا فهو غني والجمع"أَغْنِيَاءُ"، و"غَنِيَ"بالمكان أقام به فهو"غَانٍ"، و"الغِنَاءُ"مثال كتاب: الصوت وقياسه الضم؛ لأنه صوت، و"غَنَّى"بالتشديد إذا ترنم"بِالغِنَاءِ".
"إِغَاثَةً"إذا أعانه ونصره فهو"مُغِيثٌ"وباسم الفاعل سمي ومنه"مُغِيثٌ"زوج بريرة، و"الغَوْثُ"اسم منه، و"اسْتَغَاثَ"به"فَأَغَاثَهُ"، و"أَغَاثَهُمُ"الله برحمته: كشف شدتهم، و"أَغَاثَنَا"المطر من ذلك فهو"مُغِيثٌ"أيضا، و"أَغَاثَنَا"الله بالمطر والاسم"الغِيَاثُ"بالكسر.
[غ و ر] الغَوْرُ:
بالفتح: من كلّ شيء قعره ومنه يقال فلان بعيد"الغَوْرِ"أي حقود، ويقال عارف بالأمور، و"غَارَ"في الأمر إذا دقق النظر فيه، و"الغَوْرُ"المطمئن من الأرض، و"الغَوْرُ"قيل يطلق على تهامة وما يلي اليمن، وقال الأصمعي: ما بين ذات عرق والبحر غور وتهامة أولها مدارج ذات عرق من قبل نجد إلى مرحلتين وراء مكة وما وراء ذلك إلى البحر فهو"الغَوْرُ"، و"غُورٌ"بالضم بلاد معروفة بطرف خراسان من جهة الشرق وغالبها الجبال، ويجوز دخول الألف واللام فيقال"الغُورُ"كما يقال حجاز والحجاز ويمن واليمن ونحو ذلك، وقولهم: لا توطأ سبايا"غُورٍ"المراد"غَوْرُ"الحجاز فيكون بالفتح، وإنما نكر ليعم؛ فإن كل موضع من تلك المواضع يسمى"غَوْرًا"وقيل المراد بلاد خراسان فيضم، والمفتوح هو الذي ذكره الرافعي وهو الظاهر؛ فإنه المتداول على ألسنة الفقهاء ولأنه السابق، والتمثيل بالسابق أولى؛ لأن الحكم به عرف وعليه يقاس وإذا وقع التمثيل بالثاني بقي الأول كأنه غير واقع ولا محكوم فيه بشيء، و"غَارَ"الماء"غَوْرًا": ذهب في الأرض فهو"غَائِرٌ"، و"غَارَ"الرجل"غَوْرًا"أتى"الغَوْرَ"وهو المنخفض من الأرض، و"أَغَارَ"بالألف مثله، وأنكر الأصمعي الرباعي وخصه بالثلاثي، و"غَارَتِ العَيْنُ""غُئُورا"من باب قعد: انخسفت، و"أَغَارَ"الفرس"إِغَارَةً"والاسم"الغَارَةُ"مثل أطاع إطاعة والاسم الطاعة إذا أسرع في العدو، و"أَغَارَ"القوم"إِغَارَةً"أسرعوا في السير، ومنه قولهم:"أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ"أي حتى ندفع للنحر ثم أطلقت"الغَارَةُ"على الخيل"المُغِيرَةِ"، وبه سمي الرجل ومنه"المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ"، و"شَنُّوا الغَارَةَ"أي فرقوا الخيل، و"أَغَارَ"على العدو هجم عليهم ديارهم وأوقع بهم، و"الغَارُ"ما ينحت في الجبل شبه"المَغَارَةِ"فإذا اتسع قيل كهف والجمع"غِيرَانٌ"مثل نار ونيران، و"الغَارُ"الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعبد فيه في جبل حراء، و"الغَارُ"الذي أوى إليه ومعه أبو بكر في جبل ثور وهو مطلّ على مكة.
[غ ا ص] غَاصَ:
على الشيء"غَوْصًا"من باب قال هجم عليه، فهو"غَائِصٌ"وجمعه"غَاصَةٌ"مثل قائف وقافة، و"غَوَّاصٌ"أيضا مبالغة، و"غَاصَ"في الماء لاستخراج ما فيه ومنه قيل"غَاصَ"على المعاني كأنه بلغ أقصاها حتى استخرج ما بعد منها.
[غ و ط] الغَائِطُ:
المطمئن الواسع من الأرض والجمع"غِيطَانٌ"، و"أَغْوَاطٌ"، و"غُوْطٌ"ثم أطلق"الغَائِطُ"على الخارج المستقذر من الإنسان كراهة لتسميته باسمه الخاص؛ لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في المواضع المطمئنة فهو من مجاز المجاورة ثم توسعوا فيه حتى اشتقوا منه وقالوا"تَغَوَّطَ"الإنسان، وقال ابن القوطية:"غَاطَ"في الماء"غَوْطًا"دخل فيه، ومنه"الغَائِطُ"،
قال أبو عبيدة: الجراد أول ما يكون سروة فإذا تحرك فهو دني قبل أن ينبت جناحاه ثم يكون"غَوْغَاءُ"قال: وبه سمي"الغَوْغَاءُ"من الناس، وقال الفارابي:"الغَوْغَاءُ"شبه البعوض إلا أنه لا يعض ولا يؤذي.
[غ و ل] غَالَهُ:
"غَوْلًا"من باب قال أهلكه، و"اغْتَالَهُ"قتله على غرة والاسم"الغِيلَةُ"بالكسر، و"الغَائِلَةُ"الفساد والشرّ، و"غَائِلَةُ"العبد إباقه وفجوره ونحو ذلك والجمع"الغَوَائِلُ"وقال الكسائي"الغَوَائِلُ"الدواهي، و"المِغْوَلُ"مثل مقود سيف دقيق له قفا كهيئة السكين، و"الغُولُ"من السعالى والجمع"غِيلاَنٌ"، و"أَغْوَالٌ"وكل ما اغتال الإنسان فأهلكه فهو"غُولٌ".
[غ و ي] غَوَى:
"غَيًّا"من باب ضرب: انهمك في الجهل وهو