فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 364

كتاب الباء

بالعين المهملة موضع من المدينة على ليلتين.

[ب ع د]بَعُدَ:

الشيء بالضم"بُعْدًا"فهو"بَعِيدٌ"ويعدى بالباء وبالهمزة فيقال"بَعُدْتُ"به و"أَبْعَدْتُهُ"و"تَبَاعَدَ"مثل بعد و"بَعَّدْتُ"بينهم"تَبْعِيدًا"و"بَاعَدْتُ""مُبَاعَدَةً"و"اسْتَبْعَدْتُهُ"عددته بعيدا و"أَبْعَدْتُ"في المذهب إبعادا بمعنى"تَبَاعَدْتُ"وفي الحديث:"إذا أراد أحدكم قضاء الحاجة أبعد"قال ابن قتيبة: ويكون"أَبْعَدَ"لازما ومتعديا فاللازم"أَبْعَدَ"زيد عن المنزل بمعنى"تَبَاعَدَ"والمتعدي"أَبْعَدْتُهُ"و"أَبْعَدَ"في السَّوْمِ شطّ و"بَعِدَ""بَعَدًا"من باب تعب هلك.

و"بَعْدُ"ظرف مبهم لا يفهم معناه إلا بالإضافة لغيره وهو زمان متراخٍ عن السابق فإن قرب منه قيل"بُعَيْدَةُ"بالتصغير كما يقال: قبل العصر فإذا قرب قيل قبيل العصر بالتصغير أي قريبا منه ويسمى تصغير التقريب وجاء زيد"بَعْدَ"عمرو أي متراخيا زمانه عن زمان مجيء عمرو وتأتي بمعنى مع كقوله تعالى: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ} أي مع ذلك و"الأَبْعَدُ"خلاف الأقرب والجمع"الأَبَاعِدُ".

[ب ع ر] البَعِيرُ:

مثل الإنسان يقع على الذكر والأنثى يقال: حلبت"بَعِيرِي"و"الجَمَلُ"بمنزلة الرجل يختص بالذكر، و"النَّاقَةُ"بمنزلة المرأة تختص بالأنثى و"البَكْرُ"و"البَكْرَةُ"مثل الفتى والفتاة و"القَلُوصُ"كالجارية هكذا حكاه جماعة منهم ابن السكيت والأزهري وابن جني، ثم قال الأزهري: هذا كلام العرب ولكن لا يعرفه إلا خواص أهل العلم باللغة ووقع في كلام الشافعي رضي الله عنه في الوصية: لو قال أعطوه بعيرا لم يكن لهم أن يعطوه ناقة فحمل البعير على الجمل، ووجهه أن الوصية مبنية على عرف الناس لا على محتملات اللغة التي لا يعرفها إلا الخواص، وحكى في كفاية المتحفظ معنى ما تقدم ثم قال: وإنما يقال جمل أو ناقة إذا أربعا فأما قبل ذلك فيقال: قعود وبكر وبكرة وقلوص وجمع"البَعِيرِ""أَبْعِرَةٌ وأَبَاعِرُ وبُعْرَانُ"بالضم.

و"البَعَرُ"معروف والسكون لغة وهو من كلّ ذي ظلف وخفّ والجمع"أَبْعَارٌ"مثل سبب وأسباب و"بَعَرَ"ذلك الحيوان"بَعْرًا"من باب نفع ألقى"بَعَرَهُ".

[ب ع ض] بَعْضٌ:

من الشيء: طائفة منه وبعضهم يقول جزء منه فيجوز أن يكون"البَعْضُ"جزءا أعظم من الباقي كالثمانية تكون جزءا من العشرة قال ثعلب أجمع أهل النحو على أنّ"البَعْضَ"شيء من شيء أو من أشياء وهذا يتناول ما فوق النصف كالثمانية فإنه يصدق عليه أنه شيء من العشرة و"بعَّضْتُ"الشيء"تَبْعِيضًا"جعلته"أَبْعَاضًا"متمايزة قال الأزهري وأجاز النحويون إدخال الألف واللام على"بَعْضٍ وَكُلٍ"إلا الأصمعي فإنه امتنع من ذلك وقال أبو حاتم قلت للأصمعي رأيت في كلام ابن المقفع العلم كثير ولكن أخذ البعض خير من ترك الكل فأنكره أشد الإنكار وقال:"كلّ وبعضُ"معرفتان فلا تدخلهما الألف واللام؛ لأنهما في نية الإضافة ومن هنا قال أبو علي الفارسي:"بَعْضٌ وَكُلٌّ"معرفتان؛ لأنهما في نية الإضافة وقد نصبت العرب عنهما الحال فقالوا مررت بكل قائما.

وأما قولهم الباء"لِلتَّبْعِيضِ"فمعناه أنها لا تقتضى العموم فيكفي أن تقع على ما يصدق عليه أنه بعضٌ واستدلوا عليه بقوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤوسِكُمْ} وقالوا الباء هنا"لِلتَّبْعِيضِ"على رأي الكوفيين ونصّ على مجيئها"لِلتَّبْعِيضِ"ابن قتيبة في أدب الكاتب وأبو علي الفارسي وابن جني ونقله الفارسي عن الأصمعي وقال ابن مالك في شرح التسهيل: وتأتي الباء موافقة من التبعيضية وقال ابن قتيبة أيضا في كتابه الموسوم بمشكلات معاني القرآن: وتأتي الباء بمعنى"مِن"تقول العرب شربت بماء كذا أي منه وقال تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ} أي منها وقيل في توجيهه: لأنه قال: {يَفْجُرُونَهَا} بمعنى يشرب منها في حال تفجيرها ولو كانت على الزيادة لكان التقدير يشربها جميعا في حال تفجيرهم غير مستقيم ومثله"يَشْرَبُ بِهَا المُقَرَّبُونَ"أي يشرب منها و: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} أي من أعيننا، والمراد أعين الأرض وقال ابن السراج في جزء له في معاني الشعر عند قول زهير:

فَتَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَا بِثِفَالِهَاوضع الباء موضع مع قال وقد ذكر هذا الباب ابن السكيت وقال: إن الباء تقع موقع من وعن وحكى أبو زيد الأنصاري: من كلام العرب سقاك الله تعالى من ماء كذا أي به فجعلوهما بمعنىً، وذهب إلى مجيء الباء بمعنى التبعيض الشافعي وهو من أئمة اللسان وقال بمقتضاه أحمد وأبو حنيفة حيث لم يوجبا التعميم بل اكتفى أحمد بمسح الأكثر في رواية وأبو حنيفة بمسح الربع ولا معنى للتبعيض غير ذلك، وجعلها في الآية بمعنى التبعيض أولى من القول بزيادتها؛ لأن الأصل عدم الزيادة ولا يلزم من الزيادة في موضع ثبوتها في كلّ موضع بل لا يجوز القول به إلا بدليل، فدعوى الأصالة دعوى تأسيس وهو الحقيقة، ودعوى الزيادة دعوى مجاز ومعلوم أن الحقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت