كتاب السين
الفقهاء على المغازي، و"السِّيرَةُ"أيضا الهيئةُ والحالةُ.
و"السِّيَرَاءُ"بكسر السين وبفتح الياء وبالمد ضرب من البرود فيه خطوط صفر و"السَّيْرُ"الذي يقد من الجلد جمعه"سُيُورٌ"مثل فلس وفلوس، و"السَّيَّارَةُ"القافلة، و"سَيَرٌ"بفتحتين موضع بين بدر والمدينة وفيه قسمت غنائم بدر.
و"سَئِرَ"الشيء"سُؤْرًا"بالهمزة من باب شرب بقي فهو"سَائِرٌ"قاله الأزهري، واتفق أهل اللغة أن"سَائِرَ"الشيء باقيه قليلا كان أو كثيرا، قال الصغاني:"سَائِرُ"الناس باقيهم، وليس معناه جميعهم كما زعم من قصر في اللغة باعه وجعله بمعنى الجميع من لحن العوامّ ولا يجوز أن يكون مشتقا من سور البلد لاختلاف المادتين ويتعدى بالهمزة فيقال"أَسْأَرْتُهُ"ثم استعمل المصدر اسما للبقية أيضا وجمع على"أَسْآرٍ"مثل قفل وأقفال.
جمعه"سُيُوفٌ"و"أَسْيَافٌ"ورجل"سَائِفٌ"معه سيفٌ، و"سِفْتُهُ""أَسِيفُهُ"من باب باع: ضربته بالسيف، و"السَّيْفُ"بالكسر ساحل البحر.
[س ي ل] السَّيْلُ:
معروف وجمعه"سُيُولٌ"وهو مصدر في الأصل من"سَالَ"الماء"يَسِيلُ""سَيْلًا"من باب باع و"سَيَلانًا"إذا طغا وجرى ثم غلب"السَّيْلُ"في المجتمع من المطر الجاري في الأودية و"أَسَلْتُهُ""إِسَالَةً"أجريته، و"الْمَسِيلُ"مجرى"السَّيْلِ"والجمع"مَسَايِلُ"و"مُسُلٌ"بضمتين وربما قيل"مُسْلانٌ"مثال رغيف ورغفان، و"سَالَ"الشيء خلاف جمد فهو"سَائِلٌ"وقولهم:"لا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ""سَائِلَةٌ"مرفوعة؛ لأنه خبر مبتدأ في الأصل.
وحاصل ما قيل في خبر لا لنفي الجنس إن كان معلوما فأهل الحجاز يجيزون حذفه وإثباته فيقولون لا بأس عليك ولا بأس والإثبات أكثر وبنو تميم يلتزمون الحذف وإن لم يكن عليه دليل وجب الإثبات؛ لأن المبتدأ لا بدّ له من خبر، والنفي العام لا يدلّ على خبر خاص فتعين أن يكون"سَائِلَةٌ"هي الخبر؛ لأن الفائدة لا تتم إلا بها ولا يجوز النصب على أنها صفة تابعة لنفس؛ لأن الصفة منفكة عن الموصوف غير لازمة له يجوز حذفها ويبقى الكلام بعدها مفيدا في الجملة، فإذا قلت: لا رجل ظريفا في الدار وحذفت ظريفا بقي لا رجل في الدار وأفاد فائدة يحسن السكوت عليها، وإذا جعلت"سَائِلَةٌ"صفةً وقلت"لا نَفْسَ عَلَيْهَا"تسلط النفي على وجود نفس وبقي المعنى وإن كان ميتة ليس لها نفس وهو معلوم الفساد لصدق نقيضه قطعا، وهو كلّ ميتة لها نفس، وإذا جُعِلَت خبرًا استقام المعنى وبقي التقدير وإن كان ميتة لا يسيل دمها وهو المطلوب؛ لأن النفي إنما يسلط على سيلان نفس لا على وجودها و"لها"في موضع نصب صفةٌ للنفس وقد قالوا لا يجوز حذف العامل وإبقاء عمله إلا شاذًا.
[س ئ م] سَئِمْتُهُ:
"أَسْأَمُهُ"مهموز من باب تعب"سَأَمًا"و"سَآمَةً"بمعنى ضجرته ومللته ويعدى بالحرف أيضا فيقال"سَئِمْتُ"منه وفي التنزيل: {لا يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الخَيْرِ} .
[س ي ي] سِيَةُ:
القوس خفيفة الياء ولامها محذوفةٌ وترد في النسبة فقال"سِيوَي"والهاء عوض عنها: طرفها المنحني، قال أبو عبيدة: وكان رؤبة يهمزه والعرب لا تهمزه، ويقال"لِسِيَتِهَا"العليا يدها و"لِسِيَتِهَا"السفلى رجلها، و"السِّيُّ"المثل وهما"سِيَّانٌ"أي مثلان،"ولا سِيَّمَا"مشدد ويجوز تخفيفه وفتح السين مع التثقيل لغة قال ابن جني يجوز أن تكون"مَا"زائدة في قوله:
وَلا سِيَّمَا يَوْمٌ بِدَارَةِ جُلْجُلِفيكون يوم مجرورا بها على الإضافة ويجوز أن تكون بمعنى الذي فيكون يومٌ مرفوعًا؛ لأنه خبر مبتدأ محذوف وتقديره ولا مثل اليوم الذي هو يومٌ بدارة جُلْجُلِ وقال قومٌ: يجوزُ النصب على الاستثناء، وليس بالجيد قالوا: ولا يستعمل إلا مع الجحد، ونصّ عليه أبو جعفر أحمد بن محمد النحوي في شرح المعلقات، ولفظه: ولا يجوز أن تقول: جاءني القوم سيما زيد حتى تأتي بلا؛ لأنه كالاستثناء وقال ابن يعيش أيضا: ولا يستثنى"بِسِيَّمَا"إلا ومعها جحدٌ وفي البارع مثل ذلك قال وهو منصوب بالنفي ونقل السخاوي عن ثعلب من قاله بغير اللفظ الذي جاء به امرؤ القيس فقد أخطأ يعنى بغير"لا"ووجه ذلك أن"لا وسِيَّمَا"تركبا وصارا كالكلمة الواحدة وتساق لترجيح ما بعدها على ما قبلها فيكون كالمخرج عن مساواته إلى التفضيل فقولهم: تستحبُّ الصدقة في شهر رمضان"لا سِيَّمَا"في العشر الأواخر معناه واستحبابها في العشر الأواخر آكد وأفضل فهو مفضل على ما قبله قال ابن فارس:"وَلا سِيَّمَا"أي ولا"مِثْلَ مَا"كأنهم يريدون تعظيمه وقال ابن الحاجب: ولا يستثنى بها إلا ما يراد تعظيمه وقال السخاوي أيضا وفيه إيذان بأن له فضيلة ليست لغيره.
إذا تقرر ذلك فلو قيل سيما بغير نفي اقتضى التسوية وبقي المعنى على التشبيه فيبقى التقدير تستحب الصدقة في شهر رمضان مثل استحبابها في العشر الأواخر ولا يخفى ما فيه وتقدير قول امرئ القيس مضى لنا أيام طيبة ليس فيها يومٌ مثل