كتاب الشين
ما دون الدية الكاملة وذلك أن يسوق ذو الحمالة الدية الكاملة فإذا كان معها دية جراحات فهي"الأَشْنَاقُ"كأنها متعلقة بالدية العظمى، و"الأَشْنَاقُ"أيضا الأروش كلها من الجراحات كالموضحة وغيرها و"الشَّنَقُ"أيضا أن تزيد الإبل في الحمالة ستا أو سبعا ليوصف بالوفاء، و"الشَّنَقُ"نزاع القلب إلى الشيء و"الشِّنَاقُ"بالكسر خيط يشدّ به فم القربة و"شَنَقْتُ"البعير"شَنْقًا"من باب قتل: رفعت رأسه بزمامه وأنت راكبه كما يفعل الفارس بفرسه، و"أَشْنَقْتُهُ"بالألف لغة، و"أَشْنَقَ"هو بالألف أي رفع رأسه وعلى هذا فيستعمل الرباعي لازما ومتعديا.
الجلد البالي والجمع"شِنَانٌ"مثل سهم وسهام و"الشَّنُّ"الغرض جمعه"شِنَانٌ"أيضا و"شَنَنْتُ"الغارة"شَنًّا"من باب قتل: فرقتها، والمراد الخيل المغيرة، و"أَشْنَنْتُهَا"بالألف لغة حكاها في المجمل.
[ش ن أ] شَنِئْتُهُ:
"أَشْنَؤُهُ"من باب تعب شنأ مثل فلس و"شَنَآنًا"بفتح النون وسكونها: أبغضته والفاعل"شَانِئٌ"و"شَانِئَةٌ"في المؤنث و"شَنِئْتُ"بالأمر اعترفت به.
[ش هـ ب] الشَّهَبُ:
مصدر من باب تعب وهو أن يغلب البياض السواد والاسم"الشُّهْبَةُ"وبغل"أَشْهَبُ"وبغلة"شَهْبَاءُ".
[ش هـ د] الشَّهْدُ:
العسل في شمعها وفيه لغتان: فتح الشين لتميم وجمعه"شِهَادٌ"مثل سهم وسهام، وضمها لأهل العالية، و"الشَّهِيدُ"من قتله الكفار في المعركة فعيل بمعنى مفعول؛ لأن ملائكة الرحمة"شَهِدَتْ"غسله أو"شَهِدَتْ"نقل روحه إلى الجنة أو لأن الله شهد له بالجنة، و"اسْتُشْهِدَ"بالبناء للمفعول قتل شهيدًا والجمع"شُهَدَاءُ"، و"شَهِدْتُ"الشيء اطلعت عليه وعاينته فأنا"شَاهِدٌ"والجمع"أَشْهَادٌ"و"شُهُودٌ"مثل شريفٍ وأشرافٍ وقاعد وقعود و"شَهِيدٌ"أيضا والجمع"شُهَدَاءُ"ويعدى بالهمزة فيقال"أَشْهَدْتُهُ"الشيء وشهدت على الرجل بكذا و"شَهِدْتُ"له به، و"شَهِدْتُ"العيد أدركته، و"شَاهَدْتُهُ""مُشَاهَدَةً"مثل عاينته معاينة وزنا ومعنى، و"شَهِدَ"بالله حلف، و"شَهِدْتُ"المجلس حضرته فأنا"شَاهِدٌ"و"شَهِيدٌ"أيضا وعليه قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} أي من كان حاضرا في الشهر مقيما غير مسافر فليصم ما حضر وأقام فيه وانتصاب الشهر على الظرفية وصلينا صلاة"الشَّاهِدِ"أي"صَلاةَ"المغرب؛ لأن الغائب لا يقصرها بل يصليها"كَالشَّاهِدِ"، و"الشَّاهِدُ"يرى ما لا يرى الغائب أي الحاضر يعلم ما لا يعلمه الغائب، و"شَهِدَ"بكذا يتعدى بالباء؛ لأنه بمعنى أخبر به ولهذا قال ابن فارس"الشَّهَادَةُ"الإخبار بما قد شوهد.
فَائِدَةٌ:
جرى على ألسنة الأمة سلفها وخلفها في أداء الشهادة"أَشْهَدُ"مقتصرين عليه دون غيره من الألفاظ الدالة على تحقيق الشيء نحو أعلم وأتيقن وهو موافق لألفاظ الكتاب والسنة فكان كالإجماع على تعيين هذه اللفظة دون غيرها ولا يخلو من معنى التعبد؛ إذ لم ينقل غيره، ولعل السر فيه أن"الشَّهَادَةَ"اسم من"المُشَاهَدَةِ"وهي الاطلاع على الشيء عيانًا فاشترط في الأداء ما ينبئ عن"المُشَاهَدَةِ"، وأقرب شيء يدلّ على ذلك ما اشتق من اللفظ وهو"أَشْهَدُ"بلفظ المضارع ولا يجوز"شَهِدْتُ"؛ لأن الماضي موضوع للإخبار عما وقع نحو قمت أي فيما مضى من الزمان فلو قال"شَهِدْتُ"احتمل الإخبار عن الماضي فيكون غير مخبر به في الحال وعليه قوله تعالى حكاية عن أولاد يعقوب عليهم السلام: {وَمَا شَهِدْنَا إِلا بِمَا عَلِمْنَا} لأنهم"شَهِدُوا"عند أبيهم أولا بسرقته حين قالوا: {إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ} فلما اتهمهم اعتذروا عن أنفسهم بأنهم لا صنع لهم في ذلك وقالوا وما شهدنا عندك سابقا بقولنا إن ابنك سرق إلا بما عاينّاه من إخراج الصواع من رحله والمضارع موضوع للإخبار في الحال فإذا قال أشهد فقد أخبر في الحال وعليه قوله تعالى: {قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ} أي نحن الآن"شَاهِدُونَ"بذلك وأيضا فقد استعمل"أَشْهَدُ"في القسم نحو"أَشْهَدُ"بالله لقد كان كذا أي أقسم فتضمن لفظ"أَشْهَدُ"معنى المشاهدة والقسم والإخبار في الحال فكأن الشاهد قال: أقسم بالله لقد اطلعت على ذلك وأنا الآن أخبر به وهذه المعاني مفقودة في غيره من الألفاظ فلهذا اقتصر عليه احتياطا واتّباعا للمأثور وقولهم:"أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ"تعدى بنفسه؛ لأنه بمعنى أعلم، و"اسْتَشْهَدْتُهُ"طلبت منه أن"يَشْهَدَ"و"المَشْهَدُ"المحضر وزنا ومعنى، و"تَشَهَّدَ"قال كلمة التوحيد و"تَشَهَّدَ"في صلاته في التحيات.
و"الشَّهْدَانَجُ"بنون مفتوحة بعد الألف ثم جيم يقال هو بزر القنب.
[ش هـ ر] الشَّهْرُ:
قيل معرب وقيل عربي مأخوذ من"الشُّهْرَةِ"وهي الانتشار وقيل"الشَّهْرُ"الهلال سمي به"لِشُهْرَتِهِ"ووضوحه ثم سميت الأيام به وجمعه"شُهُورٌ"و"أَشْهُرٌ"وقوله تعالى: {الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} التقدير وقت الحج أو زمان الحج ثم سمي بعض ذي الحجة شهرًا مجازا تسمية للبعض باسم الكلّ والعرب تفعل مثل ذلك كثيرا في الأيام فتقول ما رأيته مذ يومان والانقطاع يوم وبعض يوم وزرتك العام وزرتك