فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 364

إذا كان الفعل الثلاثي على فَعَل بالفتح مهموز الآخر مثل قرأ ونشأ وبدأ فعامة العرب على تحقيق الهمزة فتقول:"قرأت ونشأت وبدأت"، وحكى سيبويه قال: سمعت أبا زيد يقول: ومن العرب من يخفف الهمزة فيقول:"قريت ونشيت وبديت ومليت الإناء وخبيت المتاع"وما أشبه ذلك قال: قلت له: كيف تقول في المضارع؟ قال:"أقرأ وأخبأ"بالألف قال: قلت: القياس أقري مثل رمى يرمي، وجوابه مع التعويل على السماع أنهم إن التزموا الحذف جرى على القياس مثل"قريت"الماء في الحوض"أقْرِيهِ"وإلا أبقوا الفتحة في المضارع تنبيها على انتظار الهمزة فلو قيل أقرى زالت الحركة التي تنتظر معها الهمزة فلهذا حافظوا عليها وتخفف ومأت أومأ فيقال وميت أمي وتسقط الواو مثل سقوطها في وجى يجي، ومنه"الصابون"مثل القاضون، وقرأ به بعض السبعة بناء على صبا مخففا ويقال تنا بالبلد إذا أقام وتنا إذا استغنى فهو تانٍ والجمع تناة مثل قاض وقضاة قال الشاعر:

شيخ يظل الحجج الثمانيا ضيفا ولا تراه إلا تانياوقالوا في اسم المفعول على التخفيف فهو مخبى ومكلي وقس على هذا.

وإن كان الثلاثي مجردا وهو من ذوات التضعيف على فعلت بفتح العين فهو واقع وهو المتعدي وغير واقع وهو اللازم.

فإن كان لازما فقياس المضارع الكسر نحو خفّ يخف وقلّ يقل وشذّ منه بالضم: هب من نومه يهُب، وأن الشيء يؤل إذا برق وألَّ يؤلّ أليلًا رفع صوته ضارعا، وطل الدم يطل إذا بطل، وجاءت أيضا أفعال بالكسر على الأصل وبالضم شذوذا وهي جدّ في أمره يجِدّ ويجُد وشب الفرس يشِب ويشُب: رفع يديه معا، وحر العبد يحِر يحُر إذا عتق وشذ الشيء يشِذ ويشُذ إذا انفرد وخر الماء يخِر ويخُر خريرًا إذا صوّت ونسّ الشيء ينِسّ وينُسّ إذا يبس ودم الرجل يدِم ويدُم إذا قبح منظره ودرّ اللبن والمطر يدِرّ ويدُرّ وشحّ يشِح ويشُح وشطّت الدار تشِط وتشُط بعدت وفحّت الأفعى تفِحّ وتفُح صوّتت

وإن كان متعديا أو في حكم المتعدي فقياس المضارع الضم نحو يرده ويمده ويذب عن قومه ويسد الخرق وذرت الشمس تذر؛ لأنه بمعنى أنارت غيرها وهبت الريح تهب ومد النهر إذا زاد يمد؛ لأن معناه ارتفع فغطى مكانا مرتفعا عنه، وشذّ من ذلك بالكسر حبّه يحبّه وقرأ بعضهم:"قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يَحْبِبْكُمُ اللَّهُ"على هذه اللغة وشذّ أفعال بالوجهين شَدَّهُ يَشِدُّهُ ويشدُّه بالشين المعجمة وهره يهره ويهره إذا كرهه وشطّ في حكمه يشط ويشط إذا جار وعلَّه يعله ويعله إذا سقاه ثانيا ومنهم من يحكي اللغتين في اللازم أيضا ومنهم من يقتصر على بنائه للمفعول ونمّ الحديث يَنُمه وينِمه وبتّه يبتِه ويبتُه بالمثناة إذا قطعه وشجه يشجِه ويشجُه ورمه يرِمه ويرُمه أصلحه وحدت المرأة على زوجها تحِد وتحُد وحلّ عليه العذاب يحِل ويحُل.

وإذا أسندت هذا الباب إلى ضمير مرفوع ففيه ثلاث لغات: أكثرها: فك الإدغام نحو شددت أنا وشددت أنت وكذلك ظللت قائما، و"الثانية": حذف العين تخفيفا مع فتح الأول نحو ظلت قائما و: {ظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} وهذه لغة بني عامر، وفي الحجاز بكسر الأول تحريكا له بحركة العين نحو ظِلت قائما، و"الثالثة"وهي أقلها استعمالا: إبقاء الإدغام كما لو أسند إلى ظاهر فيقال شدت ونحوه.

وإذا أمرت الواحد من هذا الباب ففيه لغات: إحداها: لغة الحجاز وهي الأصل فكّ الإدغام واجتلاب همزة الوصل نحو امنن واردد واغضض من صوتك وباقي العرب على الإدغام، واختلفوا في تحريك الآخر فلغة أهل نجد وهي اللغة الثانية: الفتح للتخفيف تشبيها بأين وكيف، والثالثة: لغة بني أسد الفتح أيضا إلا إذا لقيه ساكن بعده فيكسرون نحو ردّ الجواب، والرابعة: لغة كعب الكسر مطلقا؛ لأنه الأصل في التقاء الساكنين كما يكسر آخر السالم نحو اضرب القوم والخامسة تحريكه بحركة الأول أية حركة كانت نحو رد وخفّ إلا مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت