فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 364

الخاتمة

ساكن بعده فالكسر أو مع هاء المؤنث فالفتح نحو ردّها.

وإذا أمرت من باب ملّ يملّ تعينت لغة الحجاز فيقال املله قالوا: ولا يجوز الإدغام على لغة نجد فلا يقال ملّه لالتباس الأمر بالماضي وحمل النهي على الأمر، قال بعضهم: وربما جاز ذلك وإن كان الأمر على صورة الماضي؛ لأن الألف إنما تجتلب لأجل الساكن ولا ساكن فإن الفاء محركة في المضارع والأمر مقتطع منه فلم يكن حاجة إلى الألف، ووجه القول المشهور أن الإظهار هو الأصل والإدغام عارض والأصل لا يعتدّ بالعارض فعند اللبس يرجع إلى الأصل.

وإذا أمرت من مزيد على الثلاثة فالأكثر الإدغام والفتح لالتقاء الساكنين ويجوز فكّ الإدغم والإسكان نحو أسرّ الحديث وأسرر الحديث والنهي كالأمر.

"فصل":

الثلاثي اللازم قد يتعدى بالهمزة أو التضعيف أو حرف الجر بحسب السماع وقد يجوز دخول الثلاثة عليه نحو نزل ونزلت به وأنزلته ونزّلته.

ومنه ما يستعمل لازما ويجوز أن يتعدى بنفسه نحو جاء زيد وجئته ونقص الماء ونقصته ووقف ووقفته وزاد وزدته وعبارة المتقدمين فيه:"باب فعل الشيء وفعلته"، وعبارة المتأخرين"يتعدى ولا يتعدى"، و"يستعمل لازما ومتعديا".

وقد جاء قسم تعدى ثلاثيه وقصر رباعيه عكس المتعارف نحو أجفل الطائر وجفلته وأقشع الغيم وقشعته الريح وأنسل ريش الطائر أي سقط ونسلته وأمرت الناقة درّ لبنها ومريتها وأظأرت الناقة إذا عطفت على بوها وظأرتها ظأرا عطفتها وأعرض الشيء إذا ظهر وعرضته: أظهرته، وأنقع العطش: سكن ونقعه الماء: سكّنه وأخاض النهر وخضته وأحجم زيد عن الأمر وقف عنه وحجمته وأكبّ على وجهه وكببته وأصرم النخل والزرع وصرمته أي قطعته وأمخض اللبن ومخضته وأثلثوا إذا صاروا بأنفسهم ثلاثة وثلثتهم صرت ثالثهم وكذلك إلى العشرة وأبشر الرجل بمولود سرّ به وبشرته.

واسم الفاعل من الثلاثي والرباعي على قياس البابين وريش منسول من الثلاثي ومنسل اسم فاعل من الرباعي أي منقلع.

وأفهم كلام بعضهم أن ذلك على معنيين فقولهم أنسل الريش وأخاض النهر ونحوه معناه حان له أن يكون كذلك فلا يكون مثل قام زيد وأقمته وقد نصوا في مواضع على معنى ذلك.

ومثال التعدية بالتضعيف والهمزة والحرف: مشى ومشيت به وسمن وسمنته وقعد وأقعدته.

وحقيقة التعدية أنك تصير المفعول الذي كان فاعلا قابلا؛ لأن يفعل، وقد يفعل وقد لا يفعل فإن فعل فالفعل له، قال أبو زيد الأنصاري: رعت الإبل لا فعل لك في هذا وأطعمتها لا فعل لها في هذا ووجه ذلك أن الفعل إذا أسند إلى فاعله الذي أحدثه لم يكن لغير فاعله فيه إيجاد فلهذا قال في المثال الأول لا فعل لك في هذا وإذا كان الفعل متعديا فهو حدث الفاعل دون المفعول فلهذا قال في المثال الثاني لا فعل لها في هذا؛ لأن الفعل واقع بها لا منها؛ لأنها مفعولة.

وهذا معنى قول ابن السراج وإذا قلت ضربت زيدا فالفعل لك دون زيد وإنما أحللت الضرب وهو المصدر به.

وأما نحو خرجت بزيد إذا جعلت الباء للمصاحبة فليس من الباب والفعل لكما.

"فصل":

الثلاثي إن كان على فعل بفتح العين فالمضارع إن سمع فيه الضم أو الكسر فذاك نحو يقعُد ويقتُل ويرجِع ويضرِب وقد فتحوا كثيرا مما هو حلقي العين أو اللام نحو يسعى ويمنَع وفتحوا مما هو حلقي الفاء يأبَى وما ذكر معه في بابه وإن لم يسمع في المضارع بناء فإن شئت ضممت وإن شئت كسرت إلا الحلقي العين أو اللام فالفتح للتخفيف وإلحاقا بالأغلب.

وإن كان على فعل بالكسر فالمضارع بالفتح نحو يعلم ويشرب.

وشذّ من ذلك أفعال فجاءت بالفتح على القياس وبالكسر شذوذا وهي: يحسِب وييبِس وييئِس وينعِم، وشذّ أيضا أفعال معتلة سلمت من الحذف فجاءت بالوجهين الفتح على القياس والكسر في لغة عقيل وهي: يوغر صدره إذا امتلأ غيظا ووله يولَه ويولِه وولِغ يولغ ويولِغ ووجل يوجِل ويوجَل ووهِل يوهَل ويوهِل، وشذّ من المعتل أيضا أفعال حذفت فاءاتها فجاءت بالكسر وهي ومِق يمِق ووفِق أمره يفِق ووهِن يهِن أي ضعف في لغة ووثِق يثِق وورِع يرِع وورِم يرِم وورِث يرِث وورِي الزند يرى في لغة وولِي يلي ووعِم يعِم بمعنى نعِم وورِي المخ يرى إذا اكتنز.

وإن كان على فعل بضم العين فهو لازم ولا يكون مضارعه إلا مضموما، وأكثر ما يكون في الغرائز مثل شرف يشرُف وسفه يسفُه، فإن ضمن معنى التعدي كسر وقيل سفه زيد رأيه والأصل سفه رأي زيد لكن لما أسند الفعل إلى الشخص نصب ما كان فاعلا ومثله ضقت به ذرعا ورشدت أمرك والأصل ضاق به ذرعه ورشد أمره ونصبه قيل على التمييز؛ لأنه معرفة في معنى النكرة وقيل على التشبيه بالمفعول وقيل على نزع الخافض والأصل رشدت في أمرك؛ لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت