كتاب الكاف
قاطع، و"كُلٌّ"كلمة تستعمل بمعنى الاستغراق بحسب المقام كقوله تعالى: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} وقوله:"وُكلُّ رَاعٍ مسئول عن رَعِيَّتِه"، وقد يستعمل بمعنى الكثير كقوله: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} أي كثيرًا؛ لأنها إنما دمرتهم ودمرت مساكنهم دون غيرهم، ولا يستعمل إلا مضافا لفظا أو تقديرا، قال الأخفش: قوله تعالى: {كُلٌّ يَجْرِي} المعنى: كلُّه يجري كما تقول: كلٌّ منطلق أي كلُّهم منطلق، وعلى هذا فهو في تقدير المعرفة، وقالت العرب: مررت بكلٍّ قائما بنصب الحال، والتقدير بكلّ أحد ولهذا لا يدخلها الألف واللام عند الأصمعي، وقد تقدم في بعض، ولفظه واحد، ومعناه جمع، فيجوز أن يعود الضمير على اللفظ تارة وعلى المعنى أخرى، فيقال: كلُّ القوم حضر وحضروا، ويفيد التكرار بدخول ما عليه نحو: كلما أتاك زيد فأكرمه دون غيره من أدوات الشرط، ويكون للتأكيد فيتبع ما قبله في إعرابه، وقد يقام مقام الاسم فيليه العامل نحو: مررت بكلٍّ القوم ولا يؤكد به إلا ما يقبل التجزئة حسًّا أو حكمًا نحو قبضت المال كلّه، واشتريت العبد كلّه، وأما صمت اليوم كلّه فلا يمتنع لغة؛ لأن الصوم لغة عبارة عن مطلق الإمساك، فاليوم يقبل التجزئة وأجيز ذلك عرفا؛ لأن المتكلم إذا قال: صمت اليوم فقد يتوهم السامع أنه يريد الوضع اللغوي فيرفع ذلك الوهم بالتوكيد، و"الكِلَّةُ"بالكسر: ستر رقيق يخاط شبه البيت والجمع"كِلَلٌ"مثل سدرة وسدر، و"كِلاّتٌ"أيضا على لفظ الواحدة.
"تَكْليِمًا"والاسم"الكَلامُ"، و"الكَلِمَةُ"بالتثقيل لغة الحجاز وجمعها"كَلِمٌ"، و"كَلِماتٌ"وتخفف الكلمة على لغة بني تميم فتبقى وزان سدرة، و"الكَلَامُ"في أصل اللغة: عبارة عن أصوات متتابعة لمعنى مفهوم، وفي اصطلاح النحاة هو اسم لما تركب من مسند ومسند إليه، وليس هو عبارة عن فعل المتكلم، وربما جعل كذلك نحو عجبت من"كَلامِكَ"زيدا فقول الرافعي:"الكَلامُ"ينقسم إلى مفيد وغير مفيد لم يُرِد"الكَلامَ"في اصطلاح النحاة فإنه لا يكون إلا مفيدا عندهم وإنما أراد اللفظ، وقد حكى بعض المصنفين أن"الكَلَامَ"يطلق على المفيد وغير المفيد قال ولهذا يقال هذا"كَلامٌ"لا يفيد وهذا غير معروف، وتأويله ظاهر، وقوله عليه الصلاة والسلام:"اتقوا الله في النساء؛ فإنّما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكَلِمَةِ الله"، الأمانة هنا قوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} ، و"الكَلِمَةُ": إذنه في النكاح، و"تكلّم""كَلامًا"حسنا، و"بِكَلامٍ"حسن، و"الكَلامُ"في الحقيقة هو المعنى القائم بالنفس لأنه يقال في نفسي كلام وقال تعالى: {يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ} قال الآمدي وجماعة: وليس المراد من إطلاق لفظ الكلام إلا المعنى القائم بالنفس وهو ما يجده الإنسان من نفسه إذا أمر غيره أو نهاه أو أخبره أو استخبر منه، وهذه المعاني هي التي يدل عليها بالعبارات، وينبه عليها بالإشارات كقوله:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جُعِلَ اللّسان على الفؤاد دليلاومن جعله حقيقة في اللسان فإطلاق اصطلاحي ولا مشاحة في الاصطلاح، و"تَكَالَمَ الرَّجْلانِ"كلَّم كلُّ واحد الآخر، و"كَالَمتهُ"جاوبته، و"كَلَمتُهُ""كَلمًا"من باب قتل: جرحته، ومن باب ضرب لغة، ثم أطلق المصدر على الجرح، وجمع على"كُلُومٍ"، و"كِلَامٍ"مثل بحر وبحور وبحار، والتثقيل مبالغة، ورجل"كَليِمٌ"والجمع"كَلمَى"مثل جريح وجرحى.
[ك ل أ] كَلاهُ:
الله"يَكْلَؤُه"مهموز بفتحتين"كِلاءةً"بالكسر والمدّ: حفظه، ويجوز التخفيف فيقال"كَلَيْتُهُ""أكَلَاهُ"، و"كَلِيتُهُ""أَكَلاهُ"من باب تعب لغة لقريش، لكنهم قالوا:"مَكْلُوٌّ"بالواو أكثر من"مَكْليٍّ"بالياء، و"اكتلأت"منه: احترست، و"كَلا"الدين"يَكْلأُ"مهموز بفتحتين"كُلُوءًا"تأخر فهو"كَاِلئ"بالهَمز، وَيَجْوزُ تَخَفِيفُهُ فَيصِيرُ مِثْلَ القَاضِي، وقال الأصمعي: هو مثل القاضي، ولا يجوز همزه، ونهي عن بيع"الكَالئ""بالكَالئ"أي بيع النسيئة بالنسيئة، قال أبو عبيد: صورته أن يسلم الرجل الدراهم في طعام إلى، أجل فإذا حلّ الأجل يقول الذي عليه الطعام: ليس عندي طعام ولكن بعني إياه إلى أجل فهذه نسيئة انقلبت إلى نسيئة فلو قبض الطعام ثم باعه منه أو من غيره لم يكن"كالئا يكالئ"ويتعدى بالهمزة والتضعيف، و"الكلأُ"مهموز: العشب رطبا كان أو يابسا قاله ابن فارس وغيره، والجمع"أَكْلاءٌ"مثل سبب وأسباب وموضع"كَالئٌ"، و"مُكلئٌ"فيه الكلأ.
وأما"كِلَا"بالكسر والقصر فاسم لفظه مفرد ومعناه مثنى، ويلزم إضافته إلى مثنى فيقال: قام"كِلَا الرّجلين"ورأيت"كلَيهمَا"، وإذا عاد عليه ضمير فالأفصح الإفراد نحو"كِلاهُمَا"قام قال تعالى: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا} والمعنى كلّ واحدة منهما آتت أكلها ويجوز التثنية فيقال قاما.
و"الكُلْيةُ"من الأحشاء معروفة، و"الكُلْوَةُ"بالواو لغة لأهل اليمن، وهما بضمّ الأول، قالوا: ولا يكسر، وقال الأزهري:"الكُلْيَتَانِ"للإنسان ولكل حيوان وهما لحمتان حمراوان لازقتان بعظم الصلب عند الخاصرتين، وهما منبت زرع الولد.
[ك م ث ر] الكُمَّثْرَى:
بفتح الميم مثقلة في الأكثر، وقال بعضهم: