كتاب النون
ليس بغلط؛ لأن البساتين في كلّ بلد إنما تكون خارج البلد فإذا أراد أحد أن يأتيها فقد أراد البعد عن المنازل والبيوت ثم كثر هذا حتى استعملت"النُّزْهَةُ"في الخضر والجنان هذا لفظه، وقال ابن القوطية وجماعة:"نَزِهَ"المكان فهو"نَزِهٌ"من باب تعب، و"نَزُهَ"بالضم"نَزَاهَةً"فهو"نَزِيهٌ"قال بعضهم: معناه أنه ذو ألوان حسان، وقال الزمخشري: أرض"نَزِهَةٌ"، و"ذَاتُ نُزْهَةٍ"وخرجوا"يَتَنَزَّهُونَ"يطلبون الأماكن"النَّزِهَةَ"وهي"النُّزْهَةُ"، و"النُّزَهُ"مثل غرفة وغرف.
الفحل"نَزْوًا"من باب قتل، و"نَزَوَانًا": وثب، والاسم"النُِّزَاءُ"مثل كتاب وغراب يقال ذلك في الحافر والظِّلف والسباع، ويتعدى بالهمزة والتضعيف فيقال"أَنْزَاهُ"صاحبه، و"نَزَّاهُ""تَنْزِيَةً".
[ن س ط ر] النُّسْطُورِيَّةُ:
بضم النون: فرقة من النصارى نسبة إلى نسطورس الحكيم يقال كان في زمن المأمون وابتدع من الإنجيل برأيه أحكاما لم تكن قبله، ومنه قوله: إن الله واحد ذو أقانيم ثلاثة، و"الأقَانِيمُ"عندهم هي الأصول ففر من التثليث ووقع فيه، وأصله"نَسْطُورِسُ"بفتح النون لكن الأئمة عند النسبة ألحقوا الاسم بموازنه من العربية ويقال: كان نسطورس قبل الإسلام وهذا أثبت نقلًا.
[ن س ن س] النَّسْنَاسُ:
بفتح الأول قيل: ضرب من حيوانات البحر، وقيل: جنس من الخلق يثب أحدهم على رجل واحدة.
[ن س ب] نَسَبْتُهُ:
إلى أبيه"نَسَبًا"من باب طلب عزوته إليه، و"انْتَسَبَ"إليه اعتزى والاسم"النِّسْبَةُ"بالكسر فتجمع على"نِسَبٍ"مثل سدرة وسدر، وقد تضم فتجمع مثل غرفة وغرف، قال ابن السِّكِّيت: يكون من قبل الأب ومن قبل الأم، ويقال"نَسَبُهُ"في تميم أي هو منهم والجمع"أَنْسَابٌ"مثل سبب وأسباب وهو"نَسِيبُهُ"أي قريبه، و"يُنْسَبُ"إلى ما يوضّح ويميز من أب وأمّ وحيٍّ وقبيل وبلد وصناعة وغير ذلك فتأتي بالياء فيقال مكّيُّ وعلوي وتركي وما أشبه ذلك، وسيأتي في الخاتمة تفصيله إن شاء الله تعالى؛ فإن كان في النسبة لفظ عام وخاص فالوجه تقديم العام على الخاص فيقال القرشي الهاشمي؛ لأنه لو قدم الخاص لأفاد معنى العام فلا يبقى له في الكلام فائدة إلا التوكيد وفي تقديمه يكون للتأسيس وهو أولى من التأكيد والأنسب تقديم القبيلة على البلد فيقال القرشي المكي؛ لأن النسبة إلى الأب صفة ذاتية ولا كذلك النسبة إلى البلد، فكان الذاتي أولى، وقيل؛ لأن العرب إنما كانت تنتسب إلى القبائل ولكن لما سكنت الأرياف والمدن استعارت من العجم والنبط الانتساب إلى البلدان فكان عرفا طارئا، والأول هو الأصل عندهم فكان أولى ثم استعمل النسب وهو المصدر في مطلق الوصلة بالقرابة فيقال بينهما"نَسَبٌ"أي قرابة وجمعه"أَنْسَابٌ"، ومن هنا استعير"النِّسْبَةُ"في المقادير؛ لأنها وصلة على وجه مخصوص، فقالوا: تؤخذ الديون من التركة والزكاة من الأنواع"بِنِسْبَةِ"الحاصل أي بحسابه ومقداره، و"نِسْبَةُ"العشرة إلى المائة العشر أي مقدارها العشر، و"المُنَاسِبُ"القريب وبينهما"مُنَاسَبَةٌ"وهذا"يُنَاسِبُ"هذا أي يقاربه شبها، و"نَسَبَ"الشاعر بالمرأة"يَنْسِبُ"من باب ضرب:"نَسِيبًا"عرض بهواها وحبها.
[ن س ج] نَسَجْتُ:
الثوب"نَسْجًا"من باب ضرب: والفاعل"نَسَّاجٌ"، و"النِّسَاجَةُ": الصناعة، وثوب"نَسْجُ"اليمن فعل بمعنى مفعول أي"مَنْسُوجُ"اليمن، ويقال في المدح: هو"نَسِيجٌ وَحْدَهُ"بالإضافة أي منفرد بخصال محمودة لا يشركه فيها غيره كما أن الثوب النفيس لا ينسج على منواله غيره أي لا يشرك بينه وبين غيره في السدى وإذا لم يكن نفيسًا؛ فقد ينسج هو وغيره على ذلك المنوال، و"مِنْسَجُ"الثوب، و"مَنْسِجُهُ"مثل المرفق والمرفق حيث ينسج.
[ن س خ] نَسَخْتُ:
الكتاب"نَسْخًا"من باب نفع: نقلته، و"انْتَسَخْتُهُ"كذلك، قال ابن فارس: وكلّ شيء خلف شيئا فقد"انْتَسَخَهُ"فيقال"انْتَسَخَتِ"الشّمس الظِّلّ والشّيب الشّباب أي أزاله وكتاب"مَنْسُوخٌ"، و"مُنْتَسَخٌ"منقول، و"النُّسْخَةُ"الكتاب المنقول والجمع"نُسَخٌ"مثل غُرْفَةٍ وغُرَفٍ، وكتب القاضي"نُسْخَتَيْنِ"بحكمه أي كتابين، و"النَّسْخُ"الشّرعي: إزالة ما كان ثابتا بنص شرعي ويكون في اللفظ والحكم وفي أحدهما سواء فعل كما في أكثر الأحكام أو لم يفعل كنسخ ذبح إسماعيل بالفداء؛ لأن الخليل عليه السلام أمر بذبحه ثم"نُسِخَ"قبل وقوع الفعل، و"تَنَاسُخُ"الأزمنة والقرون: تتابعها وتداولها؛ لأن كل واحد"يَنْسَخُ"حكم ما قبله ويثبت الحكم لنفسه فالَّذي يأتي بعده"يَنْسَخُ"حكم ذلك الثبوت ويغيره إلى حكم يختص هو به، ومنه"تَنَاسُخُ"الورثة؛ لأن الميراث لا يقسم على حكم الميت الأول بل على حكم الثاني وكذا ما بعده.
[ن س ر] النَّسْرُ:
طائر معروف والجمع"أَنْسُرٌ"، و"نُسُورٌ"مثل فلس وأفلس وفلوس، و"النَّسْرُ"كوكب، وهما اثنان يقال لأحدهما:"النَّسْرُ"الطائر وللآخر"النَّسْرُ"الواقع، و"نَسْرٌ"صنم، و"المنسرُ"فيه لغتان: مثل مسجد ومقود: خيل من المائة إلى المائتين، وقال الفارابي: جماعة من الخيل ويقال"المَنْسِرُ"الجيش لا يمر بشيء إلا اقتلعه، و"المِنْسَرُ"من الطائر الجارح