كتاب النون
وجاد"بِنَفْسِهِ"إذا كان في السِّياق، و"النَّفْسُ"أنثى إن أريد بها الروح قال تعالى: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} وإن أريد الشخص فمذكر، وجمع"النَّفْسِ""أَنْفُسٌ"، و"نُفُوسٌ"مثل فلس وأفلس وفلوس، و"النَّفَسُ"بفتحتين: نسيم الهواء والجمع"أَنْفَاسٌ"، و"تَنَفَّسَ"أدخل"النَّفَسَ"إلى باطنه وأخرجه، و"نَفَّسَ"الله كربته"تَنْفِيسًا"كشفها.
القطن"نَفْشًا"من باب قتل، و"نَفَشَتِ"الغنم"نَفْشًا": رعت ليلًا بغير راعٍ فهي"نَافِشَةٌ"، و"نِفَاشٌ"بالكسر، و"النَّفَشُ"بفتحتين اسم من ذلك وهو انتشارها كذلك.
[ن ف ض] نَفَضَهُ:
"نَفْضًا"من باب قتل؛ ليزول عنه الغبار ونحوه"فَانْتَفَضَ": أي تحرّك لذلك، و"نَفَضْتُ"الورق من الشجرة نفضا: أسقطته، و"النَّفَضُ"بفتحتين ما تساقط فعل بمعنى مفعول.
[ن ف ط] النَّفْطُ:
قيل الفتح أجود وقيل الكسر أجود، وهو اختيار ابن السكيت قال في باب ما هو مكسور الأول مما فتحته العامة: وهو النفط والجصّ وقد يفتح ذلك، و"النَّفَّاطُ"على فعال بالتشديد: رامي النَّفط؛ لأنه حرفة كالخباز والنجار والجمع"نَفَّاطَةٌ"بالهاء، و"النَّفَّاطَةُ"أيضا منبت النِّفط ومعدنه كالملاحة لمنبت الملح والجمع"نَفَّاطَاتٌ"ثم أطلقت"النَّفَّاطَةُ"على قارورة النَّفط التي يرمى بها، قال الفارابي: في باب فعال بالفتح -والتشديد:"النَّفَّاطَةُ"مرماة النَّفْطِ ومخرج النَّفط أيضا، وقول الفقهاء: للبئْرة"نَفَّاطَةٌ"كأنه مستعار من مخرج النَّفط؛ لأنها منبت اللذع، ويجوز أن يكون اسم فاعل للمبالغة كما قيل نفاخة الماء للموجة تلطم أخرى فيرتفع منها رشاش، ويؤيده قول الأزهري: رغوة"نَافِطَةٌ"ذات نفّاطات، وفعال يأتي مبالغة في فاعل، ولكن لم أرَ ذلك فيما وقفت عليه، ويقال"نَفِطَتْ"يده"نَفَطًا"من باب تعب، و"نَفِيطًا"إذا صار بين الجلد واللحم ماء، الواحدة"نَفِطَةٌ"مثال كلمة مثقلة والجمع"نَفِطٌ"مثل كلم وهو الجدري وربما جاء على"نَفِطَاتٍ"وقد يخفف الواحد والجمع بالسكون.
[ن ف ع] النَّفْعُ:
الخير، وهو ما يتوصل به الإنسان إلى مطلوبه يقال"نَفَعَنِي"كذا"يَنْفَعُنِي""نَفْعًا"، و"نَفِيعَةً"فهو"نَافِعٌ"وبه سمي، وجاء"نَفُوعٌ"مثل رسول وبتصغير المصدر سمي ومنه"أَبُو بَكْرَةَ نُفَيْعٌ بْنُ الحَارِثِ"مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ذكره الصغاني، و"انْتَفَعْتُ"بالشيء، و"نَفَعَنِي"الله به، و"المَنْفَعَةُ"اسم منه.
[ن ف ق] نَفِقَتِ:
الدراهم"نَفَقًا"من باب تعب نفدت ويتعدى بالهمزة فيقال"أَنْفَقْتُهَا"، و"النَّفَقَةُ"اسم منه وجمعها"نِفَاقٌ"مثل رقبة ورقاب، و"نَفَقَاتٌ"على لفظ الواحدة أيضا، و"نَفِقَ"الشيء"نَفَقًا"أيضا: فني، و"أَنْفَقْتُهُ": أفنيته، و"أَنْفَقَ"الرجل بالألف: فني زاده، و"نَفَقَتِ"الدابة"نُفُوقًا"من باب قعد: ماتت، و"نَفَقَتِ"السلعة والمرأة"نَفَاقًا"بالفتح: كثر طلابها وخطابها، و"النَّفَقُ"بفتحتين سرب في الأرض يكون له مخرج من موضع آخر، و"نَافَقَ"اليربوع إذا أتى النّافقاء ومنه قيل"نَافَقَ"الرجل إذا أظهر الإسلام لأهله وأضمر غير الإسلام وأتاه مع أهله فقد خرج منه بذلك ومحلُّ النِّفاق القلب.
[ن ف ل] النَّفَلُ:
الغنيمة، قال:
إِنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيْرُ نَفَلأي خير غنيمة والجمع"أَنْفَالٌ"مثل سبب وأسباب ومنه"النَّافِلَةُ"في الصلاة وغيرها؛ لأنها زيادة على الفريضة والجمع"نَوَافِلُ"، و"النَّفْلُ"مثل فلس مثلها، ويقال لولد الولد"نَافِلَةٌ"أيضا، و"أَنْفَلْتُ"الرجل، و"نَفَّلْتُهُ"بالألف وبالتثقيل: وهبت له النّفل وغيره، وهو عطية لا تريد ثوابها منه، و"تَنَفَّلْتُ": فعلت النّافلة، و"تَنَفَّلْتُ"على أصحابي: أخذت نفلا عنهم أي زيادة على ما أخذوا.
[ن ف ي] نَفَيْتُ:
الحصى"نَفْيًا"من باب رمى: دفعته عن وجه الأرض"فَانْتَفَى"، و"نَفَى"بنفسه أي انتفى ثم قيل لكل شيء تدفعه ولا تثبته"نَفَيْتُهُ""فَانْتَفَى"، و"نَفَيْتَ"النسب إذا لم تثبته والرجل"مَنْفِيُّ"النسب وقول القائل لولده: لست بولدي لا يراد به نفي النسب بل المراد هنا نفي خلق الولد وطبعه الذي تخلق به أبوه فكأنه قال لست على خلقي وطبعي وهذا نقيض قولهم فلان ابن أبيه والمعنى هو على خلقه وطبعه.
فائدة:
إذا ورد النّفي على شيء موصوف بصفة فإنما يتسلط على تلك الصفة دون متعلقها نحو لا رجل قائم فمعناه لا قيام من رجل ومفهومه وجود ذلك الرجل، قالوا: ولا يتسلط النَّفي على الذات الموصوفة؛ لأن الذوات لا تنفى وإنما تنفى متعلقاتها ومن هذا الباب قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} فالمنفيُّ إنما هو صفة محذوفة؛ لأنهم دعوا شيئا محسوسا وهو الأصنام والتقدير من شيء ينفعهم أو يستحق العبادة ونحو ذلك لكن لما انتفت الصفة التي هي الثمرة المقصودة ساغ وقوع النَّفي على الموصوف؛ لعدم الانتفاع به مجازا واتساعا كقوله تعالى: {لا يَمُوتُ فِيهَا ولا يَحْيَى} أي لا يحيا حياة طيبة، ومنه قول الناس لا مال لي أي لا مال كافٍ أو لا مال يحصل به الغنى ونحو ذلك وكذلك لا زوجة لي أي حسنة وشبهه، وهذه الطريقة هي الأكثر في كلامهم ولهم طريقة أخرى معروفة وهي نفي الموصوف،
فينتفي ذلك الوصف