وتجمع"الأُوْلَى"على"الأُوْلَيَاتِ"و"الأُوَلِ"والعشر"الأُوَلُ"و"الأَوَائِلُ"أيضا لأنه صفة الليالي وهي جمع مؤنث ومنه قوله تعالى: {والفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ} وقول العامة:"العَشْرُ الأَوَّلُ"بفتح الهمزة وتشديد الواو خطأ وأما وزن أول قيل فوعل وأصله ووول فقلبت الواو الأولى همزة ثم أدغم ولهذا اجترأ بعضهم على تأنيثه بالهاء فقال:"أَوَّلَةٌ"وليس التأنيث بالمرضي وقال المحققون: وزنه أفعل من آل يؤول إذا سبق وجاء ولا يلزم من السابق أن يلحقه شيء وهذا يؤيد ما سبق من قولهم أول ولد تلده؛ لأنه بمعنى ابتداء الشيء وجائز أن لا يكون بعده شيء آخر وتقول: هذا أول ما كسبت وجائز أن لا يكون بعده كسب آخر، والمعنى: هذا ابتداء كسبي والأصل أأول بهمزتين لكن قلبت الهمزة الثانية واوا وأدغمت في الواو قال الجوهري: أصله أوأل بهمز الوسط لكن قلبت الهمزة واوا للتخفيف وأدغمت في الواو والجمع"الأَوَائِلُ"وجاء في"أَوَائِلُ"القوم جمع أول أي جاء في الذين جاءُوا أولا ويجمع بالواو والنون أيضا وسمع"أُوَلٌ"بضم الهمزة وفتح الواو مخففة مثل أكبر وكبر وفي"أَوَّلَ"معنى التفضيل وإن لم يكن له فعل ويستعمل كما يستعمل أفعل التفضيل من كونه صفة للواحد والمثنى والمجموع بلفظ واحد قال تعالى: {ولا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ} وقال: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ} ويقال:"الأَوَّلُ"و"أَوَّلُ"القوم و"أَوَّلُ"من القوم ولما استعمل استعمال أفعل التفضيل انتصب عنه الحال والتمييز وقيل أنت"أَوَّلُ"دخولا وأنتما"أَوَّلُ"دخولا وأنتم"أَوَّلُ"دخولا وكذلك في المؤنث"فَأَوَّلُ"لا ينصرف؛ لأنه أفعل التفضيل أو على زنته قال ابن الحاجب:"أَوَّلُ"أفعل التفضيل ولا فعل له ومثله آبل وهو صفة لمن أحسن القيام على الإبل قال: وهذا مذهب البصريين وهو الصحيح إذ لو كان على فوعل كما ذهب إليه الكوفيون لقيل أوله بالهاء وهذا كالتصريح بامتناع الهاء وتقول: عام أول إن جعلته صفة لم تصرفه لوزن الفعل والصفة وإن لم تجعله صفة صرفت، وجاز عام الأول بالتعريف والإضافة ونقل الجوهري عن ابن السكيت منعها ولا يقال عام أول على التركيب.
الحين بفتح الهمزة وكسرها لغة والجمع"آوِنَةٌ"و"آنَ"في الأمر"يَئُونُ""أَوْنًا"رفق فيه و"الأِوَانُ"وزان كتاب بيت مؤزَّج غير مسدود الفرجة وكل سناد لشيء فهو"إِوَانٌ"له و"الإِيْوَانُ"بزيادة الياء مثله ومنه إيوان كسرى"والآنَ"ظرف للوقت الحاضر الذي أنت فيه ولزم دخول الألف واللام وليس ذلك للتعريف؛ لأن التعريف تمييز المشتركات وليس لهذا ما يشركه في معناه، قال ابن السراج: ليس هو آن وآن حتى يدخل عليه الألف واللام للتعريف بل وضع مع الألف واللام للوقت الحاضر مثل الثريا والذي ونحو ذلك.
[ا و ه] آهٍ:
من كذا بالمدّ وكسر الهاء لالتقاء الساكنين كلمة تقال عند التوجع وقد تقال عند الإشفاق و"أَوْهِ"بسكون الواو وبالكسر كذلك وقد تشدد الواو وتفتح وتسكن الهاء وقد تحذف الهاء فتكسر الواو و"تَأَوَّهَ"مثل توجع وزنا ومعنى.
[أ و] أَوْ:
لها معانٍ"الشَكُّ"و"الإِبْهَامُ"نحو رأيت زيدا أو عمرا والفرق أن المتكلم في الشكّ لا يعرف التعيين وفي الإبهام يعرفه لكنه أبهمه على السامع لغرض الإيجاز أو غيره وفي هذين القسمين هو غير معين عند السامع وإذا قيل في السؤال: أزيد عندك أو عمرو؟ فالجواب: نعم إن كان أحدهما عنده؛ لأن"أَوْ"سؤال عن الوجود و"أَمْ"سؤال عن التعيين فمرتبتها بعد"أَوْ"فما جهل وجوده فالسؤال"بِأَوْ"والجواب: نعم أو لا وللمسئول أن يجيب بالتعيين وكون زيادة في الإيضاح، وإذا قيل أزيد عندك أو عمرو وخالد؟ فالسؤال عن وجود زيد وحده أو عن عمرو وخالد معا وما علم وجوده وجهل عينه فالسؤال بأم نحو أزيد أفضل أم عمرو والجواب زيد إن كان أفضل أو عمرو إن كان أفضل لأن السائل قد عرف وجود أحدهما مبهما وسأل عن تعيينه فيجب التعيين لأنه المسئول عنه وإذا قيل أزيد أو عمرو أفضل أم خالد فالجواب خالد إن كان أفضل أو أحدهما بهذا اللفظ لأنه إنما سأل أحدهما أفضل أم خالد والقسم الثالث"الإِبَاحَةُ"نحو قم أو اقعد وله أن يجمع بينهما والرابع"التَّخْييرُ"نحو خُذْ هذا أو هذا وليس له أن يجمع بينهما والخامس"التَّفصِيلُ"يقال كنت آكل اللحم أو العسل والمعنى كنت آكل هذا مرة وهذا مرة قال الشاعر:
كَأَنَّ النُّجُومَ عُيونُ الكِلا ب تَنْهَضَ في الأُفْقِ أَوْ تَنْحَدِرأي بعضها يطلع وبعضها يغيب ومثله قوله تعالى: {فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَْ} أي جاء بأسنا بعضها ليلا وبعضها نهارا وكذلك: {دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا} والمعنى وقتا كذا ووقتا كذا ونقل الفقهاء عن ابن جريج قال: رأيت قلال هجر تسع القلة قربتين أو قربتين وشيئا وسيأتي عن ابن جريج أنه لم يرَ قلال هجر، ومقتضى هذا اللفظ على هذه الطريقة أن بعضها يسع قِرْبَتَيْن وبعضها يَسَعُ قِرْبَتَين وشيئا وليس المراد الشكّ كما ذهب إليه بعضهم؛ لأن الشكّ لا يعلم إلا من جهة قائله ولم ينقل وهذه طريقة إيجاز مشهورة في كلامهم وأما الشيء فإن كان نصفا فما دونه استعمل زائدا بالعطف وقيل خمسة وشيء