فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 364

الخاتمة

توقف الذهن في حمله على القليل والكثير حتى يحسن السؤال عن القلة والكثرة، وهذا من علامات الحقيقة ولو كان حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر لتبادر الذهن إلى الحقيقة عند الإطلاق، وقد نصوا على ذلك على سبيل التمثيل فقالوا: ويجمع فِعْلٌ على أَفْعُلٍ نحو رجل تجمع على أرْجل ويكون للقليل والكثير وقال ابن السراج: وقد يجيء أفعال في الكثرة قالوا قَتَبٌ وأقتابٌ ورسن وأرسان وقد يستعمل في الكثرة كما استعمل في القلة.

وأما إذا كان له جمعان نحو أفلس وفلوس فههنا يحسن أن يقال وضع أحد الجمعين موضع الآخر.

وأما ماله جمع واحد فلا يحسن أن يقال فيه ذلك؛ إذ ليس له جمعان وضع أحدهما موضع الآخر بل يقال فيه إنه هنا جمع قلة أو كثرة.

ثم جمع القلة من ثلاثة إلى عشرة وجمع الكثرة من أحد عشر إلى ما فوقه قال ابن السراج: من أبنية الجموع ما بني للأقل من العدد وهو العشرة فما دونها ومنها ما بني للكثرة وهو ما جاوز العشرة فمنها ما يستعمل في غير بابه ومنها ما يقتصر فيه على بناء القليل في الكثير والكثير، ومنها ما يستغنى فيه بالكثير عن القليل فالذي يستغنى فيه ببناء الأقل عن الأكثر نجده كثيرا والاستغناء بالكثير عن القليل نحو ثلاثة شسوع وثلاثة قروء.

قال و"فَعْلٌ"بفتح الفاء وسكون العين إذا جاوز العشرة فإنه يجيء على فعول نحو نسر ونسور والمضاعف مثله قالوا: صكّ وصكوك وبنات الواو والياء كذلك قالوا دُليّ وثُدِيّ، وفي كلام بعضهم ما يدل على أن جمع الكثرة إذا وقع تمييز للعدد نحو خمسة فلوس وثلاثة قروء على بابه وأنه ليس من وضع أحد الجمعين موضع الآخر بل التقدير خمسة من هذا الجنس وثلاثة من قروء ونحو ذلك؛ لأن الجنس لا يجمع في الحقيقة وإنما تجمع أصنافه"والجمع"يكون في"الأعيان"كالزيدين وفي"أسماء الأجناس"إذا اختلفت أنواعها كالأرطاب والأعناب والألبان واللحوم وفي"المعاني"المختلفة كالعلوم والظنون.

"فصل":

إذا جمعت"فُعْلَة"بضم الفاء وسكون العين بالألف والتاء"فإن كانت صفة"فالعين ساكنة في الجمع أيضا نحو حلْواتٌ ومرات؛ لأن الصفة شبيهة بالفعل في الثقل لتحملها الضمير فيناسب التخفيف"وإن كانت اسما"فتضم العين للإتباع وتبقى ساكنة على لفظ المفرد نحو غُرْفَاتٌ وحجْراتٌ وأما فتح العين في نحو عرفات وحجرات فقيل جمع غرف وحجر على لفظها فيكون جمع الجمع وقيل جمع المفرد والفتح تخفيف.

وعليه قول ابن السراج: ويجمع فعلة بالضم على فُعلات بضم الفاء والعين نحو ركبة ورُكْبات وغُرْفة وغرفات.

ومن العرب من يفتح العين فيقول رُكَبَات وغرفات وجمع الكثرة غرف وركب قال: وبنات الواو كذلك مثل خطوة وخطوات وجاء خطى ومن العرب من يسكن فيقول خطوات وغرفات جريا على لفظ المفرد.

وإن جمعت بغير ألف وتاء فبابها فُعَل نحو غرفة وغرف وسنة وسنن وشذ من ذلك امرأة حرة ونساء حرائر وشجرة مرة وشجر مرائر فجمع الجمع على فعائل قال السهيلي: ولا نظير لهما، ووجه ذلك أن الحرة هي الكريمة والعقيمة عندهم فحملت في الجمع على مرادفها والمرة عندهم بمعنى خبيثة فحملت في الجمع على مرادفها أيضا وشذّ أيضًا مجيئها على فعال نحو ظلة وظلال وقلة وقلال ورفقة ورفاق.

وأما فعلة بالفتح فتسكن في الصفة أيضا نحو ضخمات وصعبات وتفتح في الاسم نحو سَجَدَات وركعات هذا إذا كانت سالمة فإن اعتلت عينها بالواو والياء نحو عورات وبيضات فالسكون على الأشهر وبه قرأ السبعة؛ لثقل الحركة على حرف العلة ولأن تحريكه وانفتاح ما قبله سبب لقلبه ألفا وبنو هذيل تفتح على قياس الباب ولا يعلّ؛ لأن الجمع عارض والأصل لا يعتد بالعارض وإن اعتل لامها كالشهوات فالفتح أيضا على قياس لباب وبه جاء القرآن قال: {أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ} وقال: {لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ} وبعض العرب يسكن العين للتخفيف.

وكثر فيها فِعال بالكسر نحو كلبة وكلاب وبغلة وبغال وظبية وظباء جاء وضحوة وضحى وقرية وقرى ونوبة ونوب وجذوة وجذى ودولة ودول وقصعة وقصع وبدرة وبدر

وأما المضاعف فعلى لفظ واحده نحو مرة ومرات وعمة وعمات وشذّ من ذلك ضرّة وضرائر كأنها في الأصل جمع ضريرة وجاء جنة وجنان.

وأما فِعلة بالكسر فبابها فعل في الكثير نحو سدر وجزى وفعلات بالتاء في القليل وقد استعمل فعل في القليل لقلة التاء في هذا الباب وإذا جمع بالألف والتاء فتحت العين وفي لغة تكسر للإتباع وفي لغة تسكن للتخفيف نحو سدرة وسدرات وجاء جذوة وجذى وحلية وحلى ونعمة ونعم وربقة ورباق وتينة وتين ولم يجمع المعتل بالتاء إلا على لغة من قال: سدرات بالسكون فيقول جِزْيات بالسكون على لفظ الواحد ولحيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت