فهرس الكتاب

الصفحة 6408 من 7648

الأول: أن بعض ذوي الأهواء والمتشددين في موضوع وجه المرأة وكفيها ، القائلين بأن ذلك منها عورة احتجوا بهذا الحديث ؛ مغترين بتصحيح من صححه ؛ كالترمذي وغيره من المتقدمين ، وكالحافظ العسقلاني من المتأخرين ! فأقول:

كانت حجتي - ولا تزال - في تضعيف هذا الحديث جهالة نبهان هذا ؛ كما صرح بها ابن حزم ، وأقره الذهبي في (( الضعفاء ) ) .

ثم رأيت فائدة هامة في كتاب (( شرح منتهى الإرادات ) ) للشيخ منصور بن يونس البهوتى ، فأحببت أن أسجلها هنا ؛ لعزتها: قال رحمه الله تعالى ( 3 / 6 ) بعد أن ذكر الحديث برواية أبي داود:

( ( وقال أحمد: نبهان روى حديثين عجيبين: هذا الحديث . والآخر:

(( إذا كان لإحداكن مكاتب ؛ فلتحتجب منه ) ) . كأنه أشار إلى ضعف حديثه ؛ إذ لم يرو إلا هذين الحديثين المخالفين للأصول . وقال ابن عبد البر: نبهان مجهول ، لا يعرف إلا برواية الزهري عنه هذا الحديث ( 1 ) ، وحديث فاطمة صحيح ؛ فالحجة به لازمة . . . ) ) .

قلت: وهذه الفائدة قد ذكرها الشيخ البهوتي في كتابه الآخر: (( منار السبيل ) ) ( 2 / 140 ) الذي خرجت أحاديثه في كتابي (( إرواء الغليل ) ) ، وقد فاتني ذكرها في التخريج ؛ لأن الذي نسخ الأحاديث منه لم يذكرها مع الحديث . ولكل أجل كتاب .

فإن قيل: كيف قال ابن عبد البر: (( لا يعرف إلا برواية الزهري عنه ) ) ؛ وقد ذكر الحافظ له راويًا آخر عنه ، وهو محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة ؟

( 1 ) قلت: قد أشار ابن عبد البر إلى هذا الحديث في كتابه العظيم (( التمهيد ) ) وقال ( 16 / 236 ) :

(( لم يروه إلا نبهان مولى أم سلمة ، وليس بمعروف بحمل العلم ، ولا يعرف إلا بهذا الحديث وحديث آخر ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت