ومن الغريب أن الشيخ السالمي ذكر في مقدمة"المسند" (ص 4) أن مرتب
"المسند"يوسف بن إبراهيم الوارجلاني ضم إليه روايات محبوب بن الرحيل عن
الربيع ، وروايات الإمام أفلح بن عبدالوهاب الرستمي عن أبي غانم بشر بن غانم
الخراساني ، ومراسيل جابر بن زيد ، وجعل الجميع في الجزء الرابع من الكتاب .
قلت: ويبدو جليًّا لكل متأمل أن الشيخ نفسه لا يعلم الراوي لـ"المسند"عن
الربيع ، وألا ؛ لذكره كما ذكر الراوي محبوبًا للضَّميمة عنه ؛ وهي تشمل الجزء
الثالث والرابع منه . ومحبوب هذا مجهول عندنا ، بل وعندهم فيما أظن!
وإذا كان كذلك ؛ أفلا يحق لنا أن نتساءل: أفلا يجوز أن يكون الراوي
لـ"المسند"في جزئه الأول والثاني منه . راويًا كمحبوب هذا ؛ مجهولًا ، أو أسوأ ؟!
فكيف يصح الاعتماد عليه بل أن يقال:"هو أصح كتاب من بعد القرآن"- كما
قال الشيخ المذكور في أول صفحة من مقدمته المذكورة - ؟! تالله! إن هذا لهو
التعصب الأعمى ؛ مهما كان شأن قائله فضلًا وعلمًا!
فلا تغترَّ - أيها القارئ الكريم! - بالمقدمة المذكورة ؛ فكلها مغالطات ودعاوى
فارغة ، لا قيمة لها من الوجهة العلمية ، ولا لمقدمة الأستاذ عزالدين التنوخي
رحمه الله وعفا عنه لشرح الشيخ السالمي لـ"المسند"؛ لأنها مستمدة من كلام
الشيخ ، فهو إعادة له وصياغة جديدة من عنده ؛ يذكرني مع الأسف بالمثل المعروف:
"أسمع جعجعة ولا أرى طحنًا"!
بل يجوز عنده أن يكون الراوي لهذا"المسند"أسوأ من راوٍ مجهول ؛ فقد
روى عنه رجل كذاب ، وهذا مما حفظه لنا الإمام أحمد في كتابه"العلل"فقال
"سمعت هشيمًا يقول: ادعوا الله لأخينا عباد بن العوام ؛ سمعته يقول:"