والمقصود: أن الهيثم هذا تبين أنه ممن روى عن الربيع بن حبيب ؛ فمن
المحتمل أن يكون هو الراوي عنه"مسنده"هذا في جزئيه الأولين ، فإن لم يكن هو ؛
فيرد الاحتمال الآخر ... وهو: أن يكون مجهولًا كمحبوب الذي روى عنه الجزءين
الآخرين!
والخلاصة: أن الشرط الأول ليصح الاعتماد على"مسند الربيع"لم يتحقق .
وأما الشرط الآخر: فهو أن يكون شيوخ المؤلف ومن فوقه من الرواة معروفين
بالعدالة والرواية والثقة والحفظ ، وهذا مفقود في شيوخه وغيرهم ، وتفصيل القول
في ذلك لا يتسع المجال له هنا ؛ فحسبنا على ذلك بعض الأمثلة:
أولًا: شيخه مسلم بن أبي كريمة التميمي أبو عبيدة: ذكره الذهبي في
"الميزان"وفي"المغني في الضعفاء"وقال:
"مجهول". وسبقه إلى ذلك ابن أبي حاتم ، فقال (4/193) :
"سمعت أبي يقول: مجهول". وذكره ابن حبان في"التابعين"من كتابه
إ الثقات ، (5/ 401) في آخرين معه ، وقال:
"رووا عن علي بن أبي طالب . إلا أني لست أعتمد عليهم ، ولا يعجبني"
الاحتجاج بهم لما كانوا فيه من المذهب الرديء"."
قلت: وفسر الذهبي ثم العسقلاني دامذهبه الرديء"بالتشيع! ويبدو لي أنه"
يعني: الخروج على علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فإنه تميمي - كما رأيت - ؛ فهو يلتقي في
هذه النسبة مع عبدالله بن إباض التميمي الإباضي ، قال الحافظ في"اللسان":
"رأس الإباضية من الخوارج ، وهم فرقة كبيرة ، وكان هو - فيما قيل - رجع عن"
بدعته ؛ فتبرأ أصحابه منه ، واستمرت نسبتهم إليه"."