تقديمه لـ"شرح مسند الربيع بن حبيب" (ص: ك) ، وقوله فيه:"أن أبحاثه تدل"
على اعتدال في التحقيق ، وبُعْد عن التعصب"، أن ذلك - إنما كان منه تزلفًا إليه ،"
ومداهنة ... ولا أقول مداراة ، اللهم! إلا إن كان التنوخي لا علم عنده مطلقًا
بالأحاديث وفقهها ؛ فإن شرح الشيخ السالمي لهذا الحديث وتعليقه عليه فقط يؤكد
أنه من كبار أهل الأهواء المتعصبين لمذاهبهم ، والمتكلفين لرد أدلة الحق المخالفة
لهم . وإليك البيان:
أولًا: قوله:"لم يتركه إلا النادر منهم"... هذا من عندياته ؛ فإنه لم يذكر
أحدًا من أهل العلم ترك الرفع عند تكبيرة الإحرام ، بل هو مخالف للإجماع الذي
حكاه هو عن أهل السنة - ومنهم الطحاوي في"شرح معاني الآثار" (1/134) - ،
ومن الظاهر أنه لا يعتد بإجماعهم ، ولا بما كان عليه جماهير الصحابة والسلف في
الرفع كما سيأتي .
ث!انيأ: فقد نقل عن مالك أنه لا يستحب!
فأقول: هذا كالذي قبله ، والكلام في الرفع عند تكبيرة الإحرام ؛ فإنه خلاف
ما في"المدونة" (1/68) و"الموطأ ، (1/97) ، وخلاف ما نقله العلماء عنه كابن"
رشد في"البداية": أن مذهبه الرفع عند تكبيرة الإحرام ، دون أي خلاف عنه ،
بخلاف الرفع عند الركوع ، فعنه روايتان ، رجح الباجي في"المنتقى" (1/142)
الرفع ، وهو الموافق لما في"الموطأ! ."
ثالثًا: قوله:"وحكاه الباجي عن كثير من متقدميهم"!
قلت: نص كلام الباجي:
"وروي عن بعض المتقدمين المنع من ذلك".