فأنت ترى أن الشيخ السالمي حرّف لفظة: (بعض) ... إلى: (كثير) ! فهل
كان ذلك عن غير قصد ؟ الجواب في المثالين الأولين! ثم إن الباجي أشار إلى
تمريض الرواية بذلك!
رابعًا: قوله:"ونقل عن الزيدية أنه لا يجوز ...".
قلت: فيه إيهام خبيث: أن الناقل هو الباجي! وليس كذلك ؛ فهو من كلام
السالمي نفسه ، فكان عليه أن يدفع الإيهام بمثل قوله:"ونقل بعضهم ...! ."
والناقل هو ابن المنذر والعبدري ؛ كما في"نيل الأوطار"للشوكاني (2/149) ،
ثم رده بقوله:
"وهو غلط على الزيدية ؛ فإن إمامهم زيد بن علي رحمه الله ذكر في كتابه"
المشهور بـ"المجموع"حديث الرفع (1) ، وقال باستحبابه أكابر أئمتهم المتقدمين
والمتأخرين ..."."
ولذلك انتقد الشوكاني رحمه الله مؤلف كتاب"حدائق الأزهار"الذي لم
يذكر هذه السنة في (فصل سنن الصلاة) "فقال في"السيل الجرار" (1/226) :"
"وكان ينبغي له أن يذكر في هذا الفصل المشتمل على ذكر سنن الصلاة:"
السنة العظمى والخصلة الكبرى التي هي أشهر من شمس النهار ، وهي العلم الذي
في رأسه نار ؛ وذلك: سنة الرفع عند افتتاح الصلاة ؛ فإنها قد ثبتت من طريق
خمسين من الصحابة منهم العشرة المبشرة بالجنة .
(1) "مسند الإمام زيد" (ص 90) . واعلم أن هذا"المسند"حاله عندنا كحال"مسند الربيع"
ابن حبيب"أو أسوأ ؛ فإنه من رواية عمرو بن خالد أبي خالد الواسطي عن الإمام زيد ."
والواسطي هذا اتفق أئمتنا على أنه كذاب وضاع ؛ فراجع ترجمته في"الميزان"وغيره .