العام على السبب ، أو لتخصيص ذلك العموم على تسليم عدم القصر . وربما نازع
في هذا بعضهم فقال: قد تقرر عند بعض أهل الأصول: أنه إذا جُهل تاريخ العام
والخاص أُطْرِحَا! وهو لا يدري أن الصحابة قد أجمعت على هذه السنة بعد موته
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهم لا يجتمعون إلا على أمر فارقوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليه . على أنه قد ثبت
من حديث ابن عمر عند البيهقي أنه قال - بعد أن ذكر أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يرفع
يديه عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الاعتدال -:
فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله تعالى .
وأيضًا ؛ المتقرر في الأصول بأن العام والخاص إذا جُهل تاريخهما ؛ وجب
البناء . وقد جعله بعض أئمة الأصول مجمعًا عليه ؛ كما في"شرح الغاية"
وغيره". انتهى كلام الشوكاني رحمه الله ."
ولقد كابر الزيلعي في"نصب الراية" (1/393) والمعلق عليه ، فأبيا تفسير
الرواية المختصرة بالرواية المفصلة ، وتجاهلا ما ذكره الزيلعي عن البخاري في رده على
الحنفية ، وهو قوله:
إ ولو كان كما ذهبوا إليه لكان الرفع في تكبيرات العيد أيضًا منهيًّا عنه ؛ لأنه
لم يستثن رفعًا دون رفع ، بل أطلق"."
ورفع اليدين في تكبيرات العيدين هو قول أبي حنيفة وصاحبيه كما في
"مختصر الطحاوي" (ص 37) ، و"الهداية" (2/43) ، وروي رفعهما في تكبيرات
الجنازة أيضًا عن أبي حنيفة ، وتعجب منه ابن حزم في"المحلى" (5/128) ؛ لأنه
-كما قال - لم يأت قط عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ومنعه في سائر الصلوات ، وقد صح عن
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ !!