يخفى على أحد إن شاء الله تعالى .
والآخر: كيف يصح أن يقال في اليهود والنصارى: إنهم ليسوا من المشركين ،
والله عَزَّ وَجَلَّ قال في سورة {التوبة} بعد آية: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا
الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ...: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ
وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى
يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ، وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى
الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ
أَنَّى يُؤْفَكُونَ . فمن جعل لله ابنًا ؛ كيف لا يكون من المشركين ؟! هذه زَلَّة عجيبة
من مثل هذا الإمام الطحاوي . ولا ينافي ذلك أن لهم تلك الأحكام التي لا يشاركهم
فيها غير أهل الكتاب من المشركين ؛ فإنهم يشتركون جميعًا في أحكام أخرى - كما
لا يخفى على أولي النُّهى - .
وقد لا يعدم الباحث الفقيه - الذي نجَّاه الله من التقليد - في الكتاب والسنة
ما يؤكد ما تقدم ، ويبطل قول الطحاوي السابق:"... وليس كل كفر بالله شركًا"
من ذلك تلك المحاورة بين المؤمن والكافر الذي افتخر بماله وجنَّتيه ؛ كما قال عز
وجل في سورة الكهف ؛ ... وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ
هَذِهِ أَبَدًا . وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا ؛
فهذا كفر ولم يشرك في رأي الطحاوي! ولكن السِّياق يردّه ؛ فتابع معي قوله
تعالى: قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا . لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا ؛ فتأمل كيف وصف
صاحبَه الكافر بالكفر ، ثم نره نفسه منه معبِّرًا عنه بمرادِفِه وهو الشرك ؛ فقال . وَلَا
أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا . وهذا الشرك مما وصَف به الكافرُ نفسَه فيما يأتي ؛ فتابع قوله
تعالى - بعد أن ذكر ما وعظه به صاحبه المؤمن -: وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ