وفيها هذه الطامات ؛ من الجهالة ، والضعف ، والانقطاع ، والإرسال ، والنكارة ،
والبطلان - كما فِي حَدِيثِ الترجمة وغيره - ؟!
الثاني: قوله:"يعترف الخصم بصحتها"!
قلت: وهذا باطل أيضًا ؛ لأنه يعني بـ: (الخصم) : أهل السنة! ويكفي القارئ
المنصف دليلًا على البطلان حديث الترجمة ، والحديث الآخر عن جابر بن زيد
المتقدم آنفًا الآمر بعرض أحاديثه ! على كتاب الله! فإنه عند أهل السنة باطل ؛
من وضع الزنادقة - كما تقدم - .
وأما حديث الترجمة: فبطلانه ظاهر من نفس كلام جابر بن زيد الذي نسبوه
إليه ؛ فإنه قال عقب الحديث - كما رأيت -:
"وإن جاء الحديث عن أنس:"إن الشعفاعة لأهل الكبائر"، فوالله! ما عنى"
القتل ..."!لخ ."
قلت: فهذا الحلف على هذا النفي"يمكن أن يصدر من مثل هذا التابعي"
الجليل جابر بن زيد ؛ الذي وصفه الذهبي في"الكاشف"بقوله:
"الإمام صاحب ابن عباس ؛ الذي قال فيه: لو نزل أهل البصرة (1) عند قول"
جابر ؛ لأوسعهم علمًا من كتاب الله"."
وذلك لأنه اعترف بورود الحديث عن أنس ، ولم ينكر صحته - وهو صحيح
فعلًا ؛ كما يأتي - ، ولكنه عطل معناه بذاك النفي الذي حلف عليه - فيما نسبوه
إليه - ، حاشاه من ذلك! وحاشاه! إذ إنه من الواضح جدًا أن القتل - وما قرن معه -
(1) حرفه الإباضية إلى:"لو سأله المشرق والمغرب لوسعهم علمه"!
انظر"دراسات إسلامية في الأصول الإباضية" (ص 21) ، تأليف: بكير بن سعيد أعوشت .