تعداه إلى حذف مئات الأحاديث أيضًا ، فلا هو أبقاها في"رياضه"مشيرًا إلى
رضاه عنها وصحتها ! ولا هو أوردها في"ضعيفته"مبينًا عللها على طريقه الواهي !
ويكفي القراء كافة أن يعرفوا نسبة المحذوف منها بمقابلة رقم الحديث الأخير
عنده ، وهو (1455) برقمه في بعض الطبعات الأخرى ، مثل الطبعات التي ذكرها
في مقدمته ، وهو فيها كلها يدور حول (1900) ، فالفرق نحو أربعمائة حديث ! مع
ملاحظة أن عدد أحاديث"ضعيفته"نحو (140) حديثًا !
والذي يهمني الآن من الأحاديث الأولى إنما هو حديث الترجمة ، ورقمه في
طبعة المكتب الإسلامي (337/ باب 40) ، ومحله في"رياضه"! عقب الحديث
(242) ، فإنه من تلك الأحاديث المحذوفة .
وقد أعاده النووي في (223 - باب/رقم 1245) ، دون زيادة جملة"الصدقة ..."
برواية الترمذي وأبي داود، فما كان من المختصر إلا أن بادر إلى إيراد هذا في
"ضعيفته" (541/80) ، معللًا إياه بالرباب ، ملخصًا لكلامي المبسط في"الإرواء"
(4/50) - كما سبقت الإشارة إلى ذلك في أول هذا التخريج - .
وصنيعه هذا من الأدلة الكثيرة على تطفله على هذا العلم ، وإلا لكان
الواجب عليه أن ينقل الحديث في"ضعيفته"من الموضع الأول الذي فيه جملة
الصدقة ، فإن ذلك يغنيه عن نقله من الموضع الآخر المختصر ، فلو فعل ذلك ، لكان
إعلاله بالرباب يشمل الحديث بشطريه ، فهل تعمد صرف النظر عن الشطر الثاني
منه ، لأنه لا يريد أن يظهر موقفه من شاهده المشار إليه آنفًا ؟ أم هو السهو الذي لا
ينجو منه إنسان !
غالب الظن أنه الاحتمال الأول ، لما سبقت الإشارة إليه من إعراضه عن