فهرس الكتاب
ذَلِكَ . فَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك } "كَذَلِكَ" { نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ } "وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ أَوْ أَجَّرَهُ مَعَ الْقَرْضِ فَإِنَّهُ يُحَابِيهِ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَجْلِ الْقَرْضِ وَالْقَرْضُ مُوجَبُهُ رَدُّ الْمِثْلِ فَقَطْ فَمَتَى اشْتَرَطَ زِيَادَةً لَمْ تَجُزْ بِالِاتِّفَاقِ . وَكَذَلِكَ الْمُبَايَعَةُ وَالْمُشَارَكَةُ مَبْنَاهَا عَلَى الْعَدَالَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ . وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِرِبْحِ سِلْعَةٍ مُعَيَّنٍ وَلَا بِمِقْدَارِ مِنْ الرِّبْحِ وَلَا تَخْصِيصَ أَحَدِهِمَا بِالضَّمَانِ وَمَتَى بَايَعَهُ عَلَى أَنْ يُشَارِكَهُ فَإِنَّهُ يُحَابِيهِ ؛ إمَّا فِي الشَّرِكَةِ بِأَنْ يَخْتَصَّ بِالْعَمَلِ وَإِمَّا فِي الْبَيْعِ بِزِيَادَةِ الثَّمَنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَتَخْرُجُ الْعُقُودُ عَنْ الْعَدْلِ الَّذِي مَبْنَاهَا عَلَيْهِ . وَأَيْضًا فَفِي اشْتِرَاطِ الْمُشَارَكَةِ إلْزَامُ الْمُشْتَرِي بِتَصَرُّفِ خَاصٍّ وَمَنْعُهُ بِمَا يُوجِبُهُ الْعَقْدُ الْمُطْلَقُ . وَمِثْلُ هَذَا مَمْنُوعٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ إنَّمَا يَسُوغهُ فِي مِثْلِ اشْتِرَاطِ عِتْقِ الْمَبِيع أَوْ وَقْفِهِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ مَصْلَحَةٌ خَالِيَةٌ عَنْ مَفْسَدَةٍ رَاجِحَةٍ ؛ بِخِلَافِ مَا إذَا تَضَمَّنَ تَرْكَ الْعَدْلِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وِفَاقًا . وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ: أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ إنَّمَا مَقْصُودُهُمَا فِي الْعَادَةِ"