فهرس الكتاب

الصفحة 1991 من 16874

عَلَيْهِ اللَّفْظُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ بِالْمُطَابَقَةِ وَالِالْتِزَامِ ؛ فَلَيْسَ اللَّفْظُ مُسْتَعْمَلًا فِي اللَّازِمِ فَقَطْ بَلْ أُرِيدَ بِهِ مَدْلُولُهُ الْمَلْزُومُ وَذَلِكَ حَقِيقَةً . وَأَمَّا"الْقُرْبُ"فَذَكَرَهُ تَارَةً بِصِيغَةِ الْمُفْرَدِ كَقَوْلِهِ: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ } وَفِي الْحَدِيثِ: { أَرْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ } إلَى أَنْ قَالَ { إنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ } . وَتَارَةً بِصِيغَةِ الْجَمْعِ كَقَوْلِهِ: { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ: { نَتْلُوا عَلَيْكَ } و { نَقُصُّ عَلَيْكَ } و { عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ } وَ { عَلَيْنَا بَيَانَهُ } فَالْقِرَاءَةُ هُنَا حِينَ يَسْمَعُهُ مِنْ جِبْرِيلَ وَالْبَيَانُ هُنَا بَيَانُهُ لِمَنْ يَبْلُغُهُ الْقُرْآنُ . وَمَذْهَبُ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا وَخَلَفِهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ الْقُرْآنَ مِنْ جِبْرِيلَ وَجِبْرِيلُ سَمِعَهُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَمَّا قَوْلُهُ: نَتَلُوا وَنَقُصُّ وَنَحْوُهُ ؛ فَهَذِهِ الصِّيغَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لِلْوَاحِدِ الْعَظِيمِ ؛ الَّذِي لَهُ أَعْوَانٌ يُطِيعُونَهُ فَإِذَا فَعَلَ أَعْوَانُهُ فِعْلًا بِأَمْرِهِ قَالَ: نَحْنُ فَعَلْنَا . كَمَا يَقُولُ الْمَلِكُ: نَحْنُ فَتَحْنَا هَذَا الْبَلَدَ . وَهُوَ مِنَّا هَذَا الْجَيْشُ وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى: { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ } فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يَتَوَفَّاهَا بِرُسُلِهِ الَّذِينَ مُقَدِّمُهُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ كَمَا قَالَ { تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا } { قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ } وَكَذَلِكَ ذَوَاتُ الْمَلَائِكَةِ تَقْرُبُ مِنْ الْمُحْتَضَرِ . وَقَوْلُهُ: { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت