فهرس الكتاب
تَعُمُّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ ؛ ثُمَّ فِيهَا الْعُمُومُ الْمَعْنَوِيُّ وَهُوَ: أَنَّ اتِّبَاعَهُ إيَّاهُ مُعَلَّلٌ بِكَوْنِهِ عَبَدَهُ فِي الدُّنْيَا وَهَذِهِ الْعِلَّةُ شَامِلَةٌ لِلصِّنْفَيْنِ . ثُمَّ قَوْلُهُ { وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا } . وَالنِّسَاءُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُؤْمِنَاتُهُنَّ ومنافقاتهن { فَإِذَا جَاءَ عَرَفْنَاهُ } وَقَوْلُهُ: { فَيَأْتِيهِمْ فِي صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا فَيَدْعُوهُمْ } تَفْسِيرٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ كَمَا يَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ . وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: { فَيَأْتِيهِمْ فِي صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا } قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ عَائِدٌ إلَى الْأُمَّةِ الَّتِي فِيهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَإِلَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُهُ الَّذِي يَشْمَلُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَإِلَى النَّاسِ غَيْرِ الْمُشْرِكِينَ ؛ وَذَلِكَ يَعُمُّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَهَذَا أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُزَادَ بَيَانًا . ثُمَّ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: { فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ } نَصٌّ فِي أَنَّ النِّسَاءَ مِنْ السَّاجِدِينَ الرَّافِعِينَ قَدْ رَأَوْهُ أَوَّلًا وَوَسَطًا وَآخِرًا وَالسَّاجِدُونَ قَدْ قَالَ فِيهِمْ: { لَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إلَّا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ بِالسُّجُودِ } وَ"مَنْ"تَعُمُّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ فَكُلُّ مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ مُخْلِصًا مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ فَقَدْ سَجَدَ لِلَّهِ وَقَدْ رَآهُ فِي هَذِهِ الْمَوَاقِفِ الثَّلَاثِ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَيَانِ مَا يَتَعَلَّقُ بِتَعَدُّدِ السُّجُودِ وَالتَّحَوُّلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُلْتَمَسُ مَعْرِفَتُهُ وَإِنَّمَا الْغَرَضُ هُنَا مَا قَصَدْنَا لَهُ . ثُمَّ فِي كِلَا الْحَدِيثَيْنِ الْإِخْبَارُ بِمُرُورِهِمْ عَلَى الصِّرَاطِ وَسُقُوطِ قَوْمٍ فِي النَّارِ