فهرس الكتاب
تَضِلُّوا وَقَالَ: { قُلْ إنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي } الْآيَةُ . وَقَالَ: { أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ } وَقَالَ: { وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ } وَقَالَ: { يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } . فَأَمَّا الْأَشْيَاءُ الْمَعْلُومَةُ الَّتِي لَيْسَ فِي زِيَادَةِ وَصْفِهَا إلَّا كَثْرَةُ كَلَامٍ وَتَفَيْهُقٌ وَتَشَدُّقٌ وَتَكَبُّرٌ وَالْإِفْصَاحُ بِذِكْرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُسْتَقْبَحُ ذِكْرُهَا: فَهَذَا مِمَّا يُنْهَى عَنْهُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:" { إنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنْ الرِّجَالِ الَّذِي يَتَخَلَّلُ بِلِسَانِهِ كَمَا تَتَخَلَّلُ الْبَقَرَةُ بِلِسَانِهَا } "وَفِي الْحَدِيثِ:" { الْحَيَاءُ وَالْعِيُّ شُعْبَتَانِ مِنْ الْإِيمَانِ وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنْ النِّفَاقِ } "وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" { إنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ } ". وَفِي حَدِيثِ { سَعْدٍ لَمَّا سَمِعَ ابْنَهُ أَوْ لَمَّا وَجَدَ ابْنَهُ يَدْعُو وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْجَنَّةَ وَنَعِيمَهَا وَبَهْجَتَهَا وَكَذَا وَكَذَا وَأَعُوذُ بِك مِنْ النَّارِ وَسَلَاسِلِهَا وَأَغْلَالِهَا وَكَذَا وَكَذَا قَالَ: يَا بُنَيَّ إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ ؛ فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ إنَّك إنْ أُعْطِيت الْجَنَّةَ أُعْطِيتهَا وَمَا فِيهَا مِنْ الْخَيْرِ وَإِنْ أُعِذْت مِنْ النَّارِ أُعِذْت مِنْهَا وَمَا فِيهَا مِنْ الشَّرِّ } ". وَعَامَّةُ الْحُدُودِ الْمَنْطِقِيَّةِ هِيَ مِنْ هَذَا الْبَابِ: حَشْوٌ لِكَلَامِ كَثِيرٍ يُبَيِّنُونَ بِهِ الْأَشْيَاءَ ؛ وَهِيَ قَبْلَ بَيَانِهِمْ أَبْيَنُ مِنْهَا بَعْدَ بَيَانِهِمْ . فَهِيَ مَعَ كَثْرَةِ مَا فِيهَا مِنْ تَضْيِيعِ الزَّمَانِ وَإِتْعَابِ الْفِكْرِ وَاللِّسَانِ لَا تُوجِبُ إلَّا الْعَمَى وَالضَّلَالَ وَتَفْتَحُ بَابَ"