فهرس الكتاب

الصفحة 4336 من 16874

الْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمْ يُورِدُ عَلَى حَدِّ الْآخَرِ مِنْ الْأَسْئِلَةِ مَا يَفْسُدُ بِهِ وَيَزْعُمُ سَلَامَةَ حَدِّهِ مِنْهُ وَعِنْدَ التَّحْقِيقِ: تَجِدُهُمْ مُتَكَافِئِينَ أَوْ مُتَقَارِبِينَ لَيْسَ لِأَحَدِهِمْ عَلَى الْآخَرِ رُجْحَانٌ مُبِينٌ فَإِمَّا أَنْ يُقْبَلَ الْجَمِيعُ أَوْ يُرَدَّ الْجَمِيعُ أَوْ يُقْبَلَ مِنْ وَجْهٍ وَيُرَدَّ مِنْ وَجْهٍ . هَذَا فِي الْحُدُودِ الَّتِي تَشْتَرِكُ فِي تَمْيِيزِ الْمَحْدُودِ وَفَصْلِهِ عَمَّا سِوَاهُ وَأَمَّا مَتَى أَدْخَلَ أَحَدُهُمَا فِي الْحَدِّ مَا أَخْرَجَهُ الْآخَرُ أَوْ بِالْعَكْسِ: فَالْكَلَامُ فِي هَذَا عِلْمٌ يُسْتَفَادُ بِهِ حَدُّ الِاسْمِ وَمَعْرِفَةُ عُمُومِهِ وَخُصُوصِهِ مِثْلُ الْكَلَامِ فِي حَدِّ الْخَمْرِ: هَلْ هِيَ عَصِيرُ الْعِنَبِ الْمُشْتَدُّ أَمْ هِيَ كُلُّ مُسْكِرٍ ؟ وَحَدِّ الْغِيبَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ الْعُلَمَاءُ كَمَا قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" { مَا الْغِيبَةُ ؟ قَالَ: ذِكْرُك أَخَاك بِمَا يَكْرَهُ } - الْحَدِيثُ"وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ:" { كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ } "وَقَوْلِ عُمَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ:"الْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ"وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ:" { لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: الرَّجُلُ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ نَعْلُهُ حَسَنًا وَثَوْبُهُ حَسَنًا أَفَمِنْ الْكِبْرِ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ: لَا إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ } "وَمِنْهُ تَفْسِيرُ الْكَلَامِ وَشَرْحُهُ وَبَيَانُهُ . فَكُلُّ مَنْ شَرَحَ كَلَامَ غَيْرِهِ وَفَسَّرَهُ وَبَيَّنَ تَأْوِيلَهُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَعْرِفَةِ حُدُودِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي فِيهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت