فهرس الكتاب

الصفحة 4945 من 16874

التَّوْحِيدِ وَالتَّجْرِيدِ . وَقَدْ كَتَبْت قَبْلَ هَذَا فِي"الْقَوَاعِدِ"مَا فِي طَرِيقَيْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالنَّظَرِ وَأَهْلِ الْإِرَادَةِ وَالْعَمَلِ مِنْ الِانْحِرَافِ إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِمُتَابَعَةِ الرَّسُولِ . كَمَا بَيَّنْت فِي"قَاعِدَةٍ كَبِيرَةٍ"أَنَّ أَصْلَ الْعِلْمِ وَالْهُدَى وَالدِّينِ هُوَ الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاسْتِصْحَابُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْأَقْوَالِ وَالْأَحْوَالِ . وَكَانَ"أَهْلُ الْمَدِينَةِ"أَقْرَبَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ إذْ لَمْ يَنْحَرِفُوا انْحِرَافَ الطَّائِفَتَيْنِ مِنْ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ: هَوًى وَرِوَايَةً وَرَأْيًا وَكَلَامًا وَسَمَاعًا وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهِمْ نَوْعُ انْحِرَافٍ لَكِنْ هُمْ أَقْرَبُ . وَأَمَّا"الشَّامِيُّونَ"فَكَانَ غَالِبُهُمْ مُجَاهِدِينَ وَأَهْلَ أَعْمَالٍ قَلْبِيَّةٍ أَقْرَبَ إلَى الْحَالِ الْمَشْرُوعِ مِنْ صُوفِيَّةِ الْبَصْرِيِّينَ إذْ ذَاكَ . وَلِهَذَا تَجِدُ كُتُبَ"الْكَلَامِ ؛ وَالتَّصَوُّفِ"إنَّمَا خَرَجَتْ فِي الْأَصْلِ مِنْ الْبَصْرَةِ . فَمُتَكَلِّمَةُ الْمُعْتَزِلَةِ أَئِمَّتُهُمْ بَصْرِيُّونَ: مِثْلُ أَبِي الهذيل الْعَلَّافِ وَأَبِي عَلِيٍّ الجبائي وَابْنِهِ أَبِي هَاشِمٍ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ . . . (1) وَأَبِي الْحُسَيْنِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت