فهرس الكتاب

الصفحة 5324 من 16874

{ إنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ } فَإِذَا هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَانَ قَدْ أَتَى بِحَسَنَةٍ وَهِيَ الْهَمُّ بِالْحَسَنَةِ فَتُكْتَبُ لَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنَّ ذَلِكَ طَاعَةٌ وَخَيْرٌ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي عُرْفِ النَّاسِ كَمَا قِيلَ:

لَأَشْكُرَنَّكَ مَعْرُوفًا هَمَمْت بِهِ * * * إنَّ اهْتِمَامَك بِالْمَعْرُوفِ مَعْرُوفُ

وَلَا أَلُومُك إنْ لَمْ يُمْضِهِ قَدْرٌ * * * فَالشَّيْءُ بِالْقَدَرِ الْمَحْتُومِ مَصْرُوفُ

فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ لِمَا مَضَى رَحْمَتَهُ أَنَّ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْفٍ . كَمَا قَالَ تَعَالَى: { مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ } وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لِمَنْ جَاءَ بِنَاقَةِ { لَك بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُمِائَةِ نَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ مَزْمُومَةٍ إلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ } . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { أَنَّهُ يُعْطَى بِهِ أَلْفَ أَلْفَ حَسَنَةٍ } . وَأَمَا الْهَامُّ بِالسَّيِّئَةِ الَّذِي لَمْ يَعْمَلْهَا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَكْتُبُهَا عَلَيْهِ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ . وَسَوَاءٌ سُمِّيَ هَمُّهُ إرَادَةً أَوْ عَزْمًا أَوْ لَمْ يُسَمَّ مَتَى كَانَ قَادِرًا عَلَى الْفِعْلِ وَهَمَّ بِهِ وَعَزَمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَفْعَلْهُ مَعَ الْقُدْرَةِ فَلَيْسَتْ إرَادَتُهُ جَازِمَةً وَهَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت