فهرس الكتاب

الصفحة 5325 من 16874

حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلَ بِهِ } فَإِنَّ مَا هَمَّ بِهِ الْعَبْدُ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي يَقْدِرُ عَلَيْهَا مِنْ الْكَلَامِ وَالْعَمَلِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهَا وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تَكُنْ إرَادَتُهُ لَهَا جَازِمَةً فَتِلْكَ مِمَّا لَمْ يَكْتُبْهَا اللَّهُ عَلَيْهِ كَمَا شَهِدَ بِهِ قَوْلُهُ: { مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا } وَمَنْ حَكَى الْإِجْمَاعَ كَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرِهِ . فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَهُوَ صَحِيحٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ . وَهَذَا الْهَامُّ بِالسَّيِّئَةِ: فَإِمَّا أَنْ يَتْرُكَهَا لِخَشْيَةِ اللَّهِ وَخَوْفِهِ أَوْ يَتْرُكَهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ ؛ فَإِنْ تَرَكَهَا لِخَشْيَةِ اللَّهِ كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً كَمَا قَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ وَكَمَا قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ { اُكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً فَإِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي أَوْ قَالَ: مِنْ جَرَّائِي } وَأَمَّا إنْ تَرَكَهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ { فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ } . وَبِهَذَا تَتَّفِقُ مَعَانِي الْأَحَادِيثِ . وَإِنْ عَمِلَهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ إلَّا سَيِّئَةً وَاحِدَةً فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُضَعِّفُ السَّيِّئَاتِ بِغَيْرِ عَمَلِ صَاحِبِهَا وَلَا يَجْزِي الْإِنْسَانَ فِي الْآخِرَةِ إلَّا بِمَا عَمِلَتْ نَفْسُهُ وَلَا تَمْتَلِئُ جَهَنَّمُ إلَّا مِنْ أَتْبَاعِ إبْلِيسَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ } وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ أَنَّ الْجَنَّةَ يَبْقَى فِيهَا فَضْلٌ فَيُنْشِئُ اللَّهُ لَهَا أَقْوَامًا فِي الْآخِرَةِ وَأَمَّا النَّارُ فَإِنَّهُ يَنْزَوِي بَعْضُهَا إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت