وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ: فَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ } "وَقَالَ { الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ . رَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ وَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ بِجَهْلِ فَهُوَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ وَقَضَى بِخِلَافِهِ فَهُوَ فِي النَّارِ } ". وَمَنْ خَرَجَ عَنْ الشَّرْعِ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَانًّا أَنَّهُ مُتَّبِعٌ لِلْحَقِيقَةِ فَإِنَّهُ مُضَاهٍ لِلْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ وَلَفْظُ"الْحَقِيقَةِ"يُقَالُ: عَلَى"حَقِيقَةٍ كَوْنِيَّةٍ"وَ"حَقِيقَةٍ بِدْعِيَّةٍ"وَ"حَقِيقَةٍ شَرْعِيَّةٍ". فَ"الْحَقِيقَةُ الْكَوْنِيَّةُ"مَضْمُونُهَا الْإِيمَانُ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ وَأَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَرَبُّهُ وَمَلِيكُهُ . وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُؤْمِنَ بِهِ وَلَا يَجُوزَ أَنْ يَحْتَجَّ بِهِ بَلْ لِلَّهِ عَلَيْنَا الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَمَنْ احْتَجَّ بِالْقَدَرِ فَحُجَّتُهُ دَاحِضَةٌ وَمَنْ اعْتَذَرَ بِالْقَدَرِ عَنْ الْمَعَاصِي فَعُذْرُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ . وَأَمَّا"الْحَقِيقَةُ الْبِدْعِيَّةُ"فَهِيَ سُلُوكُ طَرِيقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِمَّا يَقَعُ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ مِنْ الذَّوْقِ وَالْوَجْدِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْهَوَى مِنْ غَيْرِ اتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . كَطَرِيقِ النَّصَارَى فَهُمْ تَارَةً يَعْبُدُونَ غَيْرَ اللَّهِ وَتَارَةً يَعْبُدُونَ بِغَيْرِ أَمْرِ اللَّهِ . كَالنَّصَارَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ