وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مَنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَابْتَدَعُوا الرَّهْبَانِيَّةَ فَأَشْرَكُوا بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَشَرَعُوا مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ . وَأَمَّا دِينُ الْمُسْلِمِينَ فَكَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } وَقَالَ تَعَالَى: { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } قَالَ الْفُضَيْل بْنُ عِيَاضٍ: أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ قَالُوا: وَمَا أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ . قَالَ: إنَّ الْعَمَلَ إذَا كَانَ خَالِصًا وَلَمْ يَكُنْ صَوَابًا لَمْ يُقْبَلْ وَإِذَا كَانَ صَوَابًا وَلَمْ يَكُنْ خَالِصًا لَمْ يُقْبَلْ حَتَّى يَكُونَ خَالِصًا صَوَابًا . وَالْخَالِصُ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ وَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ عَلَى السُّنَّةِ وَلِهَذَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ:"اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلِي كُلَّهُ صَالِحًا وَاجْعَلْهُ لِوَجْهِك خَالِصًا وَلَا تَجْعَلْ لِأَحَدِ فِيهِ شَيْئًا". وَأَمَّا"الْحَقِيقَةُ الدِّينِيَّةُ"وَهِيَ تَحْقِيقُ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِثْلُ الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ وَالْخَوْفِ مِنْ اللَّهِ وَالشُّكْرِ لِلَّهِ وَالصَّبْرِ لِحُكْمِ اللَّهِ وَالْحَبِّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْبُغْضِ فِي اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . فَهَذَا حَقَائِقُ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَطَرِيقُ أَهْلِ الْعِرْفَانِ .