فهرس الكتاب
فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ وَقَالَ: { أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا } . فَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَيْرُهُ لَمْ يَكُنْ الْمُشْرِكُونَ أَمَرُوهُ بِعِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ وَلَا اتِّخَاذِ غَيْرِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا حَكَمًا فَلَمْ يَكُونُوا يَسْتَحِقُّونَ الْإِنْكَارَ فَلَمَّا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى ثُبُوتِ غَيْرٍ يُمْكِنُ عِبَادَتُهُ وَاِتِّخَاذُهُ وَلِيًّا وَحُكْمًا وَأَنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ مُشْرِكٌ بِاَللَّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ } وَقَالَ: { لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا } وَأَمْثَالُ ذَلِكَ .
وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: إنَّ قَوْلَهُ: { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ } عَيْنُ الْإِثْبَاتِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَقَوْلِهِ: { وَمَا رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى } . { إنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } فَهَذَا بِنَاءً عَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْوَحْدَةِ وَالِاتِّحَادِ وَجُعِلَ مَعْنَى قَوْلِهِ: { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ } أَنَّ فِعْلَك هُوَ فِعْلُ اللَّهِ لِعَدَمِ الْمُغَايَرَةِ وَهَذَا ضَلَالٌ عَظِيمٌ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَوْلَهُ: { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ } نَزَلَ فِي سِيَاقِ قَوْلِهِ: { لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ } { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } .