فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 16874

وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو عَلَى قَوْمٍ مِنْ الْكُفَّارِ أَوْ يَلْعَنُهُمْ فِي الْقُنُوتِ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: تَرَكَ ذَلِكَ } فَعُلِمَ أَنَّ مَعْنَاهَا إفْرَادُ الرَّبِّ تَعَالَى بِالْأَمْرِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِهِ أَمْرٌ ؛ بَلْ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَطَعَ طَرَفًا مِنْ الْكُفَّارِ وَإِنْ شَاءَ كَبَتَهُمْ فَانْقَلَبُوا بِالْخَسَارَةِ وَإِنْ شَاءَ تَابَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ . وَهَذَا كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: { قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ } وَنَحْوُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا } { قُلْ إنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ } .

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ: { وَمَا رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى } لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّ فِعْلَ الْعَبْدِ هُوَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى - كَمَا تَظُنُّهُ طَائِفَةٌ مِنْ الغالطين - فَإِنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لِكُلِّ أَحَدٍ حَتَّى يُقَالَ لِلْمَاشِي: مَا مَشَيْت إذْ مَشَيْت وَلَكِنَّ اللَّهَ مَشَى وَيُقَالُ لِلرَّاكِبِ: وَمَا رَكِبْت إذْ رَكِبْت وَلَكِنَّ اللَّهَ رَكِبَ وَيُقَالُ لِلْمُتَكَلِّمِ: مَا تَكَلَّمْت إذْ تَكَلَّمْت وَلَكِنَّ اللَّهَ تَكَلَّمَ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ لِلْآكِلِ وَالشَّارِبِ وَالصَّائِمِ وَالْمُصَلِّي وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَطَرْدُ ذَلِكَ: يَسْتَلْزِمُ أَنْ يُقَالَ لِلْكَافِرِ مَا كَفَرْت إذْ كَفَرْت وَلَكِنَّ اللَّهَ كَفَرَ وَيُقَالُ لِلْكَاذِبِ مَا كَذَبْت إذْ كَذَبْت وَلَكِنَّ اللَّهَ كَذَبَ . وَمَنْ قَالَ مِثْلَ هَذَا: فَهُوَ كَافِرٌ مُلْحِدٌ خَارِجٌ عَنْ الْعَقْلِ وَالدِّينِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت