فهرس الكتاب

الصفحة 7519 من 16874

التَّبَتُّلَ مِنْ الصَّحَابَةِ مِثْلَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَاَلَّذِينَ اجْتَمَعُوا مَعَهُ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ { حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَأَصُومُ لَا أُفْطِرُ . وَقَالَ الْآخَرُ: أَمَّا أَنَا فَأَقْوَمُ لَا أَنَامُ . وَقَالَ الْآخَرُ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ وَقَالَ الْآخَرُ: أَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُ اللَّحْمَ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ وَآكُلُ اللَّحْمَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي } فَيُشْبِهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: { لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ } فِيمَنْ حَرَّمَ الْحَلَالَ عَلَى نَفْسِهِ بِقَوْلِ أَوْ عَزْمٍ عَلَى تَرْكِهِ مِثْلُ الَّذِي قَالَ: لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ وَلَا آكُلُ اللَّحْمَ وَهِيَ الرَّهْبَانِيَّةُ الْمُبْتَدِعَةُ فَإِنَّ الرَّاهِبَ لَا يَنْكِحُ وَلَا يَذْبَحُ . وَقَوْلُهُ: { وَلَا تَعْتَدُوا } فِيمَنْ قَالَ: أَقْوَمُ لَا أَنَامُ وَقَالَ أَصُومُ لَا أُفْطِرُ ؛ لِأَنَّ الِاعْتِدَاءَ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ فَهَذَا مُجَاوِزٌ لِلْحَدِّ فِي الْعِبَادَةِ الْمَشْرُوعَةِ كَالْعُدْوَانِ فِي الدُّعَاءِ فِي قَوْلِهِ: { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } . وقال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ وَالطَّهُورِ } فَالِاعْتِدَاءُ فِي"الْعِبَادَاتِ وَفِي الْوَرَعِ"كَاَلَّذِينَ تَحَرَّجُوا مِنْ أَشْيَاءَ تَرَخَّصَ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي"الزُّهْدِ"كَاَلَّذِينَ حَرَّمُوا الطَّيِّبَاتِ وَهَذَانِ الْقِسْمَانِ تَرَكَ فَقَوْلُهُ:" { وَلَا تَعْتَدُوا } "إمَّا أَنْ يَكُونَ مُخْتَصًّا بِجَانِبِ الْأَفْعَالِ الْعِبَادِيَّةِ وَإِمَّا أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت